أخبار

انفراجة محتملة بين إيران وأمريكا.. مقترحات نووية جديدة وقطر تتحرك خلف الكواليس

انفراجة محتملة بين إيران وأمريكا.. مقترحات نووية جديدة وقطر تتحرك خلف الكواليس
قبل 15 ساعة
- بشير إبراهيم

عادت مفاوضات إيران وأمريكا إلى واجهة المشهد السياسي، مع ظهور مؤشرات جديدة على تحرك المسار الدبلوماسي بعد أسابيع من الجمود والتوتر، في ظل وساطة قطرية واتصالات تتعلق بمستقبل البرنامج النووي الإيراني.


وتشير تقارير صحفية إلى أن طهران تراجع مقترحات وصفها مسؤولون مطلعون بأنها ملموسة، بالتزامن مع إرسالها مقترحًا نوويًا إلى واشنطن عبر الدوحة، في خطوة قد تفتح الباب أمام استئناف الحوار بين الجانبين. ومع ذلك، لا تزال تفاصيل هذه المقترحات غير معلنة، ولم يصدر ما يؤكد التوصل إلى تفاهم نهائي.


مقترح نووي جديد يعيد الاتصالات بين إيران وأمريكا


كشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أن إيران تراجع مقترحات قدمها وسطاء بشأن مستقبل برنامجها النووي، مستندًا إلى إفادات خمسة مسؤولين مطلعين على المحادثات، بينهم مسؤول أمريكي ومسؤولان إيرانيان.


وبحسب التقرير، فإن استعداد طهران للنظر في مقترحات جديدة قد يمثل مؤشرًا على إحراز تقدم في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحريك المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد فترة من التعثر.


وفي تطور متصل، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع أن بلاده أرسلت مقترحًا نوويًا إلى الولايات المتحدة عبر قطر، مضيفًا أن واشنطن تراجع المقترح.


لكن المسؤول أوضح أن إيران لن تناقش المقترح قبل تلبية سبعة مطالب قدمتها إلى الجانب الأمريكي، دون الكشف عن طبيعة هذه المطالب أو تفاصيل المقترح المرسل.


ويعني ذلك أن هناك مسارين متصلين في الاتصالات الحالية؛ أولهما مقترحات يقدمها الوسطاء وتراجعها طهران، وثانيهما مقترح إيراني نُقل إلى واشنطن عبر قطر، وهو تمييز مهم لفهم طبيعة التحرك الدبلوماسي بعيدًا عن اعتبار الطرفين قد اتفقا بالفعل على صيغة مشتركة.


ماذا نعرف عن المطالب الإيرانية السبعة؟


لا تزال المطالب السبعة التي تحدث عنها المسؤول الإيراني في تصريحاته لـ«رويترز» غير معلنة، ولذلك لا تتوافر معلومات موثوقة تسمح بتحديد مضمونها أو الجزم بأنها تتعلق بتفاصيل الملف النووي وحده.


ويجب عدم الخلط بينها وبين خطة إيرانية سابقة من سبع خطوات، طُرحت خلال سبتمبر الماضي، وتناولت ترتيبات مرتبطة بإنهاء المواجهة وإعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب مطالب تتصل بالحصار البحري الأمريكي والعقوبات المفروضة على طهران.


وكانت تلك الخطة محورًا لجولات من الاتصالات عبر الوسطاء، فيما تحدث مسؤولون إيرانيون في وقت سابق عن إمكانية تقليص الإطار الزمني لتنفيذها. غير أن وجود خطة سابقة معلنة لا يعني أنها تمثل بالضرورة المطالب السبعة التي أشار إليها المسؤول في تقرير «رويترز» الأخير.


ويظل غياب التفاصيل الرسمية أحد أبرز العوامل التي تجعل تقييم فرص التوصل إلى اتفاق أمرًا صعبًا في الوقت الراهن، خصوصًا مع استمرار الخلافات بشأن ترتيب الملفات وشروط بدء المفاوضات.


قطر في قلب الوساطة.. وتحركات لاستئناف المحادثات المباشرة


برز الدور القطري في التطورات الأخيرة من خلال نقل الرسائل والمقترحات بين طهران وواشنطن، إلى جانب استضافة لقاءات واتصالات مع مسؤولين إيرانيين ضمن مساعٍ لتجنب تصعيد جديد.


ولا تقتصر جهود الوساطة على قطر وحدها، إذ تشارك باكستان أيضًا في التحركات الدبلوماسية الإقليمية الرامية إلى تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف لاستمرار الحوار.


وفي سياق متصل، أفادت تقارير سابقة بأن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أرسل رسالة إلى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اقترح فيها استئناف محادثات سلام مباشرة بين الجانبين، على أن يتضمن جدول الأعمال البرنامج النووي الإيراني منذ البداية.


ويعكس هذا التحرك وجود توجه داخل الإدارة الأمريكية لإبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحًا، رغم استمرار الخلافات والتهديدات المتبادلة. كما أن طرح المحادثات المباشرة لا يعني أن موعدًا أو مكانًا نهائيًا قد جرى الاتفاق عليه، أو أن طهران وافقت على جميع الشروط الأمريكية.


هل تقترب طهران وواشنطن من اتفاق؟


رغم المؤشرات الإيجابية التي حملتها التقارير الأخيرة، لا تزال الطريق أمام اتفاق بين إيران والولايات المتحدة محفوفة بالعقبات، في مقدمتها الخلاف حول البرنامج النووي، وشروط رفع العقوبات، وترتيب الالتزامات التي يتعين على كل طرف تنفيذها.


وتزداد صعوبة المشهد مع استمرار التوتر العسكري في المنطقة، إذ يمكن لأي تصعيد جديد أن يعرقل جهود الوساطة ويعيد المفاوضات إلى نقطة الجمود، حتى مع وجود اتصالات ومقترحات متبادلة.


كما أن عدم الكشف عن تفاصيل المقترح الإيراني والمطالب السبعة يجعل من المبكر الحديث عن اختراق دبلوماسي مكتمل، فمراجعة المقترحات أو تبادل الرسائل لا تعني بالضرورة قبولها أو الاتفاق على تنفيذها.


وبين التحركات القطرية والرسائل المتبادلة، تبدو مفاوضات إيران وأمريكا أمام فرصة جديدة لاختبار إمكانية التوصل إلى تفاهم، لكن نجاح هذه الجهود سيظل مرتبطًا بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة وتحويل الاتصالات الحالية إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ.