تتجه كوريا الشمالية إلى تعزيز قدراتها العسكرية البحرية بالتزامن مع تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة، بعدما أطلقت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، تحذيرًا جديدًا لواشنطن بشأن ما وصفته بالسياسة العدائية، فيما تعهد الزعيم كيم جونغ أون بتطوير سفن حربية أكثر قوة وتحديث منشآت بناء السفن، في تحرك يعكس توجه بيونغ يانغ نحو توسيع قدراتها العسكرية.
وجاءت هذه التطورات في وقت أعلنت فيه كوريا الجنوبية رصد إطلاق عدة صواريخ كورية شمالية باتجاه البحر الشرقي في 4 نوفمبر، ما أضاف تطورًا عسكريًا جديدًا إلى المشهد المتوتر في شبه الجزيرة الكورية.
كوريا الشمالية تحذّر واشنطن من استمرار السياسة العدائية
أطلقت كيم يو جونغ تحذيرًا جديدًا تجاه الولايات المتحدة، معتبرة أن استمرار ما وصفته بالإشارات العدائية الأمريكية يدفع بيونغ يانغ إلى إعادة تقييم طبيعة العلاقة مع واشنطن.
وقالت، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، إن الحوار يظل أحد الخيارات الممكنة لتحقيق السلام، لكنه لا يعني بالضرورة أنه يتوافق مع المصالح الوطنية لبلادها.
وربطت المسؤولة الكورية الشمالية إمكانية تحسين العلاقات بتخلي الولايات المتحدة عما تصفه بيونغ يانغ بالسياسة العدائية، مشيرة إلى أن الاتهامات الأمريكية المتعلقة بالهجمات الإلكترونية، إلى جانب التدريبات العسكرية المشتركة بين واشنطن وسول، تمثل مظاهر لهذا النهج من وجهة نظرها.
كما حذرت من أن استمرار الضغوط الأمريكية قد يدفع بلادها إلى اتخاذ إجراءات مضادة بمستويات جديدة، دون تحديد طبيعة هذه الإجراءات أو موعد تنفيذها.
كيم جونغ أون يتفقد بناء سفينة حربية جديدة
على الجانب العسكري، كشفت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية عن زيارة أجراها الزعيم كيم جونغ أون إلى حوض بناء السفن في مدينة نامفو الساحلية يوم 2 نوفمبر، حيث تفقد أعمال إنشاء سفينة حربية جديدة واطلع على خطط تطوير المنشأة.
وأبدى كيم رضاه عن السفينة التي يجري بناؤها، واصفًا إياها بأنها أكبر وأكثر إثارة للرهبة مقارنة بالمدمرة التي شيدتها بلاده في العام السابق.
وأكد أهمية تسريع تعزيز القدرات القتالية البحرية، سواء فوق سطح المياه أو تحتها، معتبرًا أن التطورات الجيوسياسية وما وصفه بالأعمال العدائية في المنطقة تفرض الحاجة إلى امتلاك سفن حربية أكثر تطورًا وقوة.
كما دعا إلى تحديث حوض بناء السفن، من خلال أتمتة عمليات الإنتاج وإنشاء حوض أرضي إضافي يسمح ببناء السفن وإصلاحها في الوقت نفسه، إلى جانب تحسين توزيع المنشآت ورفع كفاءة العمل.
سفن حربية أكبر ضمن خطة تطوير البحرية الكورية الشمالية
لم تكشف بيونغ يانغ عن المواصفات الفنية الكاملة للسفينة الجديدة، لكن صورًا نشرتها وسائل الإعلام الرسمية أظهرت جزءًا من هيكلها أثناء أعمال البناء.
وبحسب تقديرات خبراء في منتدى كوريا للدفاع والأمن، نقلتها وكالة رويترز ويونهاب، قد تكون السفينة من فئة الطرادات التي يصل وزنها إلى نحو 10 آلاف طن، مع احتمال امتلاكها قدرة على حمل عدد كبير من الصواريخ المجنحة.
وتظل هذه المعلومات في إطار التقديرات التحليلية، إذ لم تعلن كوريا الشمالية رسميًا الوزن النهائي للسفينة أو تفاصيل تسليحها أو موعد دخولها الخدمة.
ويأتي المشروع ضمن مساعي كيم جونغ أون لتوسيع الأسطول البحري، بعدما أعلنت بلاده سابقًا خططًا لبناء سفينتين حربيتين سطحيّتين سنويًا، على أن تكونا من فئة المدمرات «تشوي هيون» أو أكبر منها.
وكانت كوريا الشمالية قد أعلنت دخول المدمرة «كانغ كون» التي يبلغ وزنها نحو 5 آلاف طن الخدمة في سبتمبر الماضي، بعد تدشين المدمرة «تشوي هيون» في وقت سابق من العام نفسه، في إطار جهودها لتطوير قدرات بحرية مرتبطة بمنظومتها العسكرية والنووية.
إطلاق صواريخ كورية شمالية يزيد التوتر في المنطقة
بالتزامن مع التصريحات السياسية والإعلان عن تطوير السفن الحربية، رصد الجيش الكوري الجنوبي إطلاق عدة صواريخ من منطقة سوندوك في كوريا الشمالية باتجاه البحر الشرقي يوم 4 نوفمبر.
وقالت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية إن الصواريخ أُطلقت باتجاه المياه الشرقية، مشيرة إلى أن الجهات العسكرية تعمل على تحليل مواصفاتها بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
ويمثل الإطلاق أحدث حلقة في سلسلة من التجارب العسكرية التي أجرتها بيونغ يانغ خلال الفترة الأخيرة، وسط استمرار الخلافات بين الكوريتين والتوتر مع واشنطن.
ولم تعلن الجهات المعنية وجود ارتباط مباشر بين إطلاق الصواريخ والتحذير الذي أطلقته كيم يو جونغ، رغم تزامن التطورين مع الكشف عن زيارة كيم جونغ أون لحوض بناء السفن.
لماذا يتصاعد التوتر بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة
تأتي التصريحات الأخيرة في ظل خلافات ممتدة بين واشنطن وبيونغ يانغ بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي، والعقوبات الدولية، والتدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
وزاد التوتر بعد اتهام مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي كوريا الشمالية بالوقوف وراء سرقة أكثر من 6 مليارات دولار من العملات المشفرة من منصة «باينانس»، وهو اتهام رفضته بيونغ يانغ ووصفته كيم يو جونغ بأنه جزء من السياسة الأمريكية العدائية.
وتطالب واشنطن منذ سنوات بنزع السلاح النووي الكوري الشمالي، بينما ترفض بيونغ يانغ التخلي عن قدراتها النووية وتعتبرها جزءًا من منظومتها الدفاعية.
وفي ظل استمرار هذه الخلافات، يبدو أن كوريا الشمالية تسعى إلى الجمع بين تشديد خطابها السياسي وتطوير قدراتها العسكرية، بما يشمل الأسطول البحري والصواريخ، في وقت لا تزال فيه فرص استئناف الحوار مع الولايات المتحدة مرتبطة بتباعد مواقف الطرفين.