استعادت أسعار الذهب العالمية التداول فوق مستوى 4000 دولار للأوقية خلال تعاملات الأربعاء 4 نوفمبر 2026، محققة ارتفاعًا بنحو 3%، بالتزامن مع فوز الحزب الديمقراطي بالسيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين في انتخابات التجديد النصفي، وسط تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وجاء صعود المعدن النفيس مع تزايد حالة عدم اليقين بشأن المشهد السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة، بعدما أظهرت نتائج الانتخابات تغير موازين القوى داخل الكونغرس، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن الإنفاق الحكومي والسياسات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
الذهب يتجاوز 4000 دولار.. كم سجلت الأوقية؟
أظهرت بيانات التداول ارتفاع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.9% ليصل إلى 4040.15 دولار للأوقية، بحلول الساعة 10:45 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 2.8% إلى 4049 دولارًا.
وبذلك استعاد الذهب مستوى 4000 دولار للأوقية، بعدما تراجع في 30 أكتوبر الماضي إلى 3869.85 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2025، وفق بيانات نقلتها وكالة رويترز.
كما سجلت المعادن النفيسة الأخرى مكاسب خلال التعاملات نفسها، إذ ارتفعت الفضة الفورية بنسبة 4.2% إلى 51.88 دولار للأوقية، وصعد البلاتين بالنسبة نفسها إلى 1475.98 دولار، بينما زاد البلاديوم بنسبة 7.1% إلى 999.50 دولار.
فوز الديمقراطيين بالكونغرس يغير حسابات الأسواق الأمريكية
جاء ارتفاع الذهب بالتزامن مع فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين في انتخابات التجديد النصفي، في نتيجة أحدثت تحولًا في موازين القوى السياسية داخل واشنطن.
وأثار هذا التطور توقعات بشأن صعوبة تمرير بعض السياسات التشريعية والاقتصادية التي تتبناها إدارة الرئيس دونالد ترامب، مع احتمال حدوث حالة من الجمود بين البيت الأبيض والكونغرس خلال الفترة المقبلة.
ويراقب المستثمرون تداعيات هذا التحول على الإنفاق الحكومي والنمو الاقتصادي والتنظيمات المرتبطة بقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهي عوامل قد تؤثر في توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
تراجع الدولار وعوائد السندات يدعم مكاسب المعدن الأصفر
كان ضعف الدولار الأمريكي أحد أبرز العوامل التي دعمت ارتفاع الذهب، بعدما تراجعت العملة الأمريكية إلى أدنى مستوياتها في أكثر من شهر عقب إعلان نتائج الانتخابات.
ويؤدي انخفاض الدولار إلى جعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، وهو ما قد يعزز الطلب عليه في الأسواق العالمية.
كما ساهم تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية في دعم المعدن النفيس، إذ تقل جاذبية الأصول التي تقدم عائدًا ثابتًا نسبيًا عندما تنخفض عوائدها، ما يمنح الذهب فرصة أكبر لجذب اهتمام المستثمرين.
وأشار محللون إلى أن احتمالات تعثر بعض الخطط الحكومية، وتزايد المخاوف بشأن المسار المالي والاقتصادي للولايات المتحدة، عززت الطلب على المعادن النفيسة باعتبارها أدوات للتحوط من المخاطر.
ما توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة؟
تتجه أنظار المستثمرين إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، وفي مقدمتها تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره يوم الجمعة 6 نوفمبر، بحثًا عن مؤشرات تساعد في تحديد اتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتمثل أسعار الفائدة أحد العوامل المؤثرة في حركة الذهب؛ إذ إن ارتفاعها يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا دوريًا، بينما قد يؤدي انخفاضها إلى تعزيز جاذبيته مقارنة ببعض الأصول الأخرى.
وفي هذا السياق، أظهرت بيانات أداة CME FedWatch أن المتداولين كانوا يرجحون احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر بنسبة بلغت نحو 83%، وهو ما قد يحد من مكاسب الذهب إذا استمرت توقعات التشديد النقدي.
كذلك تظل التطورات الجيوسياسية، خاصة الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، من العوامل التي يراقبها المستثمرون، نظرًا لاحتمال انعكاسها على أسعار الطاقة والتضخم وحركة الأسواق العالمية.
وبين تأثير تراجع الدولار والمخاوف السياسية من جهة، واحتمالات تشديد السياسة النقدية من جهة أخرى، يظل اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بتطورات الاقتصاد الأمريكي وقرارات الاحتياطي الفيدرالي ومستجدات الأوضاع الجيوسياسية.