حذر الرئيس الصيني شي جين بينغ من تحويل منطقة الشرق الأوسط والخليج إلى ساحة للتنافس بين القوى الكبرى والصراعات الجيوسياسية، مؤكدًا ضرورة العمل المشترك للحفاظ على السلام والاستقرار، وذلك خلال لقائه سلطان عُمان هيثم بن طارق في العاصمة الصينية بكين، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية صينية شملت مسؤولين من السعودية وإيران.
وجاءت تصريحات شي جين بينغ خلال زيارة دولة أجراها السلطان هيثم بن طارق إلى الصين يومي 1 و2 نوفمبر 2026، وشهدت مباحثات تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، إلى جانب إصدار بيان مشترك تضمن مواقف البلدين من الأوضاع في الشرق الأوسط وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
شي جين بينغ يدعو إلى تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط
أكد الرئيس الصيني أن منطقة الشرق الأوسط والخليج يجب ألا تصبح ساحة للتنافس بين القوى الكبرى أو للصراعات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن الحفاظ على السلام والاستقرار يتطلب جهودًا مشتركة من جميع الأطراف.
وأعرب شي عن استعداد بلاده لتعزيز التواصل والتنسيق مع الدول العربية، بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي، للعمل على استعادة السلام وتحقيق الاستقرار والأمن الدائمين في المنطقة.
كما أشار إلى أن الصين تواصل دعم الحلول السياسية والدبلوماسية، وتسعى إلى تقديم أفكار ومقترحات تسهم في معالجة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.
البيان الصيني العُماني يركز على مضيق هرمز
تضمن البيان المشترك الصادر عقب المباحثات بين الصين وسلطنة عُمان دعوة إلى معالجة الخلافات بالوسائل السياسية والدبلوماسية، وحث الولايات المتحدة وإيران على اختيار المسار السلمي، والعمل على تحقيق وقف شامل لإطلاق النار ومنع تجدد الحرب.
كما دعا البلدان إلى العودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد، واستئناف الحوار والمفاوضات في أقرب وقت ممكن، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يتناول الملف النووي.
وشدد البيان على ضرورة استعادة الملاحة الطبيعية والآمنة عبر مضيق هرمز، مع الاتفاق على مواصلة التواصل بشأن القضايا المتعلقة بالممر البحري الذي يمثل أهمية كبيرة لحركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
تحركات صينية تشمل السعودية وإيران
تزامنت زيارة السلطان هيثم بن طارق مع تحركات دبلوماسية صينية أخرى في بكين، إذ عقد وزير الخارجية الصيني وانغ يي لقاءات منفصلة مع مسؤولين إيرانيين وسعوديين لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل خفض التوترات.
وخلال لقائه علي باقري كني، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أكد وانغ يي أهمية الحوار والمفاوضات باعتبارهما الطريق لمعالجة الخلافات، كما أعلن دعم بلاده لسيادة إيران وأمنها.
وفي لقاء منفصل مع مساعد بن محمد العيبان، مستشار الأمن الوطني السعودي، دعا وزير الخارجية الصيني الأطراف المعنية إلى إنهاء الأعمال العدائية عبر الحوار والمفاوضات، مع ضرورة حماية أمن الطاقة والممرات البحرية في المنطقة.
ووفقًا لما نقلته وزارة الخارجية الصينية، حمل المسؤول السعودي رسالة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الرئيس الصيني شي جين بينغ.
وفي سياق التحركات نفسها، أعلنت بكين أن مبعوثها الخاص لشؤون الشرق الأوسط، تشاي جون، سيزور إيران وسلطنة عُمان والسعودية خلال النصف الأول ومنتصف نوفمبر، في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى دعم الحوار وتخفيف التوترات.
الصين تدعو إلى استئناف التسوية السياسية في اليمن
لم يقتصر البيان الصيني العُماني على قضايا الخليج ومضيق هرمز، بل تناول أيضًا الأزمة اليمنية، إذ دعا البلدان جميع الأطراف المعنية إلى وضع مصالح الشعب اليمني في مقدمة الأولويات، والعمل على حل الخلافات من خلال الحوار والتشاور.
كما شدد البيان على أهمية استئناف عملية التسوية السياسية في اليمن في أقرب وقت ممكن، وبذل الجهود المشتركة لاستعادة السلام والاستقرار، مع احترام استقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها.
اتفاقيات تعاون جديدة بين الصين وسلطنة عُمان
إلى جانب الملفات السياسية والإقليمية، شهدت زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى الصين توقيع اتفاقية و14 مذكرة تفاهم وبروتوكول تعاون، شملت مجالات متعددة، من بينها تبادل العملات، والاستثمار في التنمية الخضراء، والتعاون الصناعي وسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا والابتكار، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي.
وتعكس هذه الاتفاقيات رغبة البلدين في توسيع التعاون الاقتصادي والتقني، بالتوازي مع تعزيز التنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية.
وتأتي التصريحات الصينية والتحركات الدبلوماسية المصاحبة لها في وقت تتواصل فيه التوترات في الشرق الأوسط، ما يضع أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والحلول السياسية ضمن أبرز الملفات التي تسعى بكين إلى مناقشتها مع دول المنطقة.