تتجه الأنظار إلى الموقف الأمريكي من الحرب مع إيران، مع انطلاق انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، وسط تساؤلات بشأن احتمال استئناف الضربات العسكرية بعد انتهاء التصويت، في ظل ضغوط إسرائيلية على إدارة الرئيس دونالد ترامب، بالتزامن مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران بوساطة قطرية.
وفي أحدث تصريح له، استبعد ترامب التفكير في شن هجمات جديدة على إيران بعد الانتخابات، بعدما أجاب بالنفي عندما سُئل يوم الاثنين عما إذا كان يدرس هذا الخيار، مؤكدًا أن التوصل إلى اتفاق مع طهران لا يزال ممكنًا.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء المواجهة، بينما لا تزال احتمالات التصعيد العسكري حاضرة، خصوصًا مع تمسك إسرائيل بموقف أكثر تشددًا تجاه الملف الإيراني.
ترامب يوضح موقفه من ضرب إيران بعد الانتخابات
أجاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ لا عندما سُئل عما إذا كان يفكر في استئناف الهجمات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، وفق ما نقلته وكالة رويترز في 2 نوفمبر.
وأشار ترامب إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران، في حين تحدث نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن وجود مؤشرات إيجابية بشأن فرص الوصول إلى تسوية تفاوضية.
وجدد الرئيس الأمريكي تأكيده أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحًا نوويًا، معتبرًا أن طهران تدرك موقف واشنطن من هذه المسألة.
وتكتسب تصريحات ترامب أهمية خاصة لأنها جاءت قبل الانتخابات بيوم واحد، وبعد أسابيع من التلميحات بشأن احتمال استئناف العمليات العسكرية عقب انتهاء التصويت.
نتنياهو يضغط على ترامب لاستئناف الضربات
في المقابل، تشير تقارير أمريكية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع باتجاه شن حملة جوية جديدة ضد إيران بعد الانتخابات.
وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن نتنياهو يحث ترامب على تنفيذ ضربات واسعة وسريعة، استنادًا إلى معلومات نقلتها عن مسؤولين وشخص مطلع على الاتصال الذي جرى بين الزعيمين خلال عطلة نهاية الأسبوع.
كما أفاد تقرير نشرته منصة أكسيوس بأن نتنياهو ضغط على الرئيس الأمريكي لتسريع العودة إلى العمليات العسكرية، بينما يفضل ترامب، وفق المصادر التي استند إليها التقرير، منح المفاوضات فرصة إضافية.
وكان ترامب قد أكد إجراء اتصال مع نتنياهو تناول الملف الإيراني، ووصف المحادثة بأنها جيدة، لكنه لم يكشف تفاصيل ما دار خلالها.
ولا يعني الضغط الإسرائيلي أن واشنطن اتخذت قرارًا نهائيًا باستئناف الهجمات، إذ لم يصدر إعلان رسمي أمريكي يؤكد وجود موعد محدد لعودة العمليات العسكرية.
المفاوضات القطرية تفتح بابًا للحل
بالتزامن مع التهديدات العسكرية، تتواصل التحركات الدبلوماسية عبر قطر، التي تقود جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف التوصل إلى تفاهمات تنهي الحرب.
وشهدت الدوحة محادثات متواصلة بين مسؤولين إيرانيين ووسطاء قطريين، بالتزامن مع اتصالات مع واشنطن، في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن الملفات العالقة.
وتتضمن المقترحات المطروحة قضايا مرتبطة بالحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، والأصول المالية المجمدة، ومستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
لكن المحادثات لم تصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي، إذ لا تزال هناك خلافات بشأن الشروط المطلوبة من كل طرف، وهو ما يجعل نجاح المسار الدبلوماسي غير مضمون.
إيران تستعد لاحتمال تجدد المواجهة
على الجانب الآخر، تواصل طهران التأكيد أن قواتها المسلحة مستعدة للتعامل مع أي هجوم جديد، محذرة من أن الرد الإيراني قد يتجاوز حدود المواجهة المباشرة.
وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قد أصدر توجيهات برفع مستوى الاستعداد العسكري، مع التحذير من رد فوري وقوي في حال تعرض البلاد لهجوم.
كما أعلن مسؤولون إيرانيون استمرار استعدادهم للمسارين الدبلوماسي والعسكري، مؤكدين أن التوصل إلى اتفاق يتطلب ضمانات بشأن التزامات الطرف الأمريكي.
وتزيد هذه التصريحات من حساسية المرحلة الحالية، خصوصًا أن أي مواجهة جديدة قد تمتد تداعياتها إلى دول أخرى في المنطقة، وتهدد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة.
هل تعود الضربات الأمريكية ضد إيران بعد الانتخابات؟
حتى 3 نوفمبر 2026، لا توجد مؤشرات مؤكدة على صدور قرار أمريكي باستئناف الضربات فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي.
فبينما استبعد ترامب، في أحدث تصريح له، التفكير في تنفيذ هجمات بعد التصويت، لا تزال إسرائيل تضغط باتجاه تحرك عسكري، في وقت تحاول فيه الوساطة القطرية منع انهيار المفاوضات.
وبذلك يظل مستقبل المواجهة مرتبطًا بنتائج الاتصالات بين واشنطن وطهران، ومدى قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات بشأن البرنامج النووي ومضيق هرمز والعقوبات.
وفي ظل هذه المعطيات، لا يمكن الجزم بأن الانتخابات ستفتح الباب أمام جولة عسكرية جديدة، كما لا يمكن اعتبار تصريحات ترامب ضمانًا نهائيًا لاستبعاد الخيار العسكري، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأزمة.