تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة، غداً الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، مع انطلاق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في استحقاق لا يقتصر على التنافس بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بل يمتد تأثيره إلى مستقبل أجندة الرئيس دونالد ترامب، وقدرته على تنفيذ سياساته الداخلية والخارجية، وصولاً إلى ملفات الشرق الأوسط والحرب مع إيران والدعم الأميركي لإسرائيل.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة كونها تأتي في منتصف الولاية الرئاسية، وسط منافسة على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، بما قد يعيد رسم موازين القوى بين البيت الأبيض والكونغرس.
ما هي انتخابات التجديد النصفي؟
تُجرى انتخابات التجديد النصفي مرة كل أربع سنوات، بعد مرور عامين على الانتخابات الرئاسية، ويصوّت خلالها الأميركيون لاختيار أعضاء جدد في الكونغرس، الذي يمثل السلطة التشريعية في البلاد.
ويتكون الكونغرس من مجلس النواب، الذي يضم 435 عضواً تُنتخب جميع مقاعده كل عامين، ومجلس الشيوخ المؤلف من 100 عضو، بواقع عضوين عن كل ولاية، وتُجدد عضوية نحو ثلث أعضائه كل عامين.
ولا تقتصر الانتخابات على الكونغرس، إذ تشمل أيضاً اختيار حكام ومسؤولين في عدد من الولايات الأميركية.
كيف تبدو المنافسة بين الجمهوريين والديمقراطيين
يدخل الجمهوريون الاستحقاق وهم يمتلكون أغلبية ضيقة في مجلس النواب، بـ218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين، إلى جانب مقعد مستقل ومقعدين شاغرين.
وفي مجلس الشيوخ، يمتلك الجمهوريون 53 مقعداً، مقابل 45 للديمقراطيين وعضوين مستقلين يتحالفان معهم.
ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب صافية بأربعة مقاعد لانتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ، فيما تتوقف السيطرة على مجلس النواب على نتائج المقاعد الـ435.
وتبرز ولايات ميشيغان وتكساس وأوهايو وألاسكا وآيوا وماين وكانساس ضمن أبرز ساحات التنافس، في ظل تداخل القضايا الاقتصادية والسياسية مع الحسابات الحزبية.
ماذا تعني خسارة ترامب للأغلبية
لا تعني خسارة الحزب الجمهوري للكونغرس خروج ترامب من البيت الأبيض، لكنها قد تضع قيوداً على قدرته في تمرير مشروعات القوانين والميزانيات.
فإذا خسر الجمهوريون مجلس النواب، سيتمكن الديمقراطيون من رئاسة اللجان وفتح تحقيقات بشأن قرارات الإدارة واستدعاء المسؤولين، فضلاً عن عرقلة عدد من التشريعات.
أما خسارة مجلس الشيوخ، فستمنح الديمقراطيين قدرة أكبر على تعطيل أو تأخير المصادقة على التعيينات الرئاسية، بما فيها الوزراء والسفراء والقضاة.
وفي حال سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، سيواجه ترامب معارضة تشريعية أوسع، مع بقاء صلاحياته التنفيذية، بما فيها إدارة السياسة الخارجية وقيادة القوات المسلحة.
كيف تنعكس النتائج على الشرق الأوسط
تتجاوز أهمية الانتخابات الحدود الأميركية، خصوصاً في ظل الحرب مع إيران والجدل بشأن الإنفاق العسكري والدعم الأميركي لإسرائيل.
فالكونغرس يمتلك صلاحيات تتعلق بإقرار التمويل والرقابة على الإنفاق العسكري، كما يستطيع المشرعون إخضاع قرارات الإدارة لجلسات استماع وتحقيقات، وممارسة ضغوط بشأن المساعدات الخارجية.
كما قد تعكس نتائج الانتخابات التحولات داخل الحزب الديمقراطي تجاه الدعم العسكري لإسرائيل، في ظل تزايد الانتقادات بين قطاعات من قواعده السياسية.
متى يبدأ تأثير النتائج؟
من المقرر أن يبدأ الكونغرس الجديد ممارسة مهامه في الثالث من يناير 2027، وليس بمجرد إعلان نتائج الانتخابات.
وبذلك، لن تكون انتخابات الثلاثاء مجرد منافسة على مقاعد تشريعية، بل محطة تحدد طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، وحدود قدرة ترامب على تنفيذ أجندته خلال العامين المتبقيين من ولايته.