اقتصاد

الذهب يرتفع 2.1% بعد خسائر حادة.. هبوط النفط يدعم تعافي الأسعار

الذهب يرتفع 2.1% بعد خسائر حادة.. هبوط النفط يدعم تعافي الأسعار
قبل ساعتين
- بشير إبراهيم

عادت أسعار الذهب إلى الارتفاع خلال تعاملات الاثنين 2 نوفمبر 2026، بعدما تعرضت لخسائر حادة في الجلسة السابقة، مستفيدة من تراجع أسعار النفط وعودة بعض المستثمرين إلى الشراء عند مستويات منخفضة، وسط استمرار ترقب الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية.


وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.1% ليصل إلى 3957.19 دولار للأونصة، بحلول الساعة 14:11 بتوقيت غرينتش، وفق بيانات نقلتها وكالة رويترز، بعدما انخفض المعدن الأصفر بنسبة 3.6% يوم الجمعة، مسجلًا أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2025.


تراجع النفط يخفف مخاوف التضخم


جاء صعود الذهب بالتزامن مع تراجع أسعار النفط بأكثر من 6% خلال تعاملات الاثنين، في ظل متابعة المستثمرين المحادثات الجارية بين إيران وقطر بهدف التوصل إلى تسوية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.


وساهم انخفاض أسعار الطاقة في تهدئة بعض المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ يمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع النفط إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما يعزز الضغوط التضخمية ويدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.


وتكتسب هذه التطورات أهمية بالنسبة إلى الذهب، الذي لا يحقق عائدًا دوريًا لحائزيه، إذ تصبح تكلفة الاحتفاظ به أكثر جاذبية عندما تتراجع التوقعات بشأن استمرار التشديد النقدي.


المستثمرون يستغلون انخفاض الأسعار


ساهم التراجع الحاد الذي شهده الذهب في الجلسة السابقة في جذب مشترين رأوا في انخفاض الأسعار فرصة للعودة إلى السوق، وهو ما دعم تعافي المعدن خلال التعاملات.


لكن عودة الشراء لا تعني بالضرورة انتهاء موجة الهبوط، إذ لا تزال حركة الذهب مرتبطة بتطورات الأسواق المالية وتوجهات المستثمرين تجاه الأصول المختلفة، خصوصًا في ظل التقلبات التي تشهدها أسهم التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.


موجة بيع الأسهم زادت الضغوط على الذهب


تعرض الذهب لضغوط قوية خلال تعاملات الجمعة، بالتزامن مع موجة بيع في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، دفعت بعض المستثمرين إلى تسييل أصول أخرى لتوفير السيولة وتغطية طلبات الهامش.


وامتدت عمليات البيع إلى بعض الأصول التي تُستخدم عادة ملاذًا آمنًا، ومن بينها الذهب، ما ساهم في زيادة خسائره ودفعه إلى تسجيل أدنى مستوى في نحو عام.


وتوضح هذه التحركات أن الذهب لا يتحرك دائمًا بمعزل عن بقية الأسواق، فقد يضطر المستثمرون إلى بيعه للحصول على السيولة عندما تتسع الخسائر في محافظهم الاستثمارية.


أسعار الفائدة الأمريكية تقيّد مكاسب المعدن الأصفر


على الرغم من عودة الأسعار إلى الارتفاع، لا تزال توقعات السياسة النقدية الأمريكية تمثل عاملًا مؤثرًا في اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.


وبحسب البيانات التي أوردتها رويترز، تراجعت توقعات المتعاملين بشأن احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة في ديسمبر إلى 77%، مقارنة بنحو 80% قبل أسبوع.


ومع ذلك، فإن استمرار احتمالات رفع الفائدة قد يحد من قدرة الذهب على مواصلة الصعود، خصوصًا إذا ظلت الضغوط التضخمية مرتفعة أو ظهرت بيانات اقتصادية أمريكية تعزز توقعات التشديد النقدي.


هل يستمر تعافي أسعار الذهب


يعتمد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة على مجموعة من العوامل، أبرزها تطورات أسعار النفط، ومسار التضخم، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب الأوضاع الجيوسياسية وحركة الأسواق المالية.


وبينما ساعد تراجع النفط وعودة المشترين في استعادة المعدن جزءًا من خسائره، فإن استمرار التقلبات ومخاوف أسعار الفائدة يجعلان من المبكر اعتبار الارتفاع الحالي بداية مؤكدة لموجة صعود جديدة.


لذلك، تظل متابعة البيانات الاقتصادية والتطورات السياسية ضرورية لفهم اتجاه أسعار الذهب، في سوق لا تزال تتأثر بتغير توقعات المستثمرين من جلسة إلى أخرى.