تلعب الخيارات الغذائية دورًا مهمًا في إدارة مستويات سكر الدم، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يحتاجون إلى مراقبة مستويات الجلوكوز لديهم. وتُعد الفواكه جزءًا من النظام الغذائي المتوازن، إذ توفر الألياف والفيتامينات والمعادن ومركبات نباتية مفيدة للصحة.
لكن اختيار الفاكهة وطريقة تناولها وحجم الحصة عوامل مهمة عند مراقبة السكر، فالفواكه تحتوي على كربوهيدرات وسكريات طبيعية قد تؤثر في مستويات الجلوكوز. ويُفضل عمومًا تناول الثمار الكاملة بدلًا من العصائر، للاستفادة من الألياف الموجودة فيها.
ووفقًا للمعلومات الغذائية والدراسات المتاحة، هناك 6 فواكه يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن لمراقبة سكر الدم، مع مراعاة الكميات المناسبة.
1. التين.. مصدر للألياف والمغنيسيوم
يحتوي التين على الألياف الغذائية التي تساعد على دعم صحة الجهاز الهضمي وإبطاء عملية الهضم، كما يوفر معادن مهمة، منها المغنيسيوم والبوتاسيوم.
وتساعد الألياف على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات، وهو ما قد يؤثر في سرعة ارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام، بحسب طبيعة الوجبة والكمية المستهلكة.
ومع ذلك، ينبغي الانتباه إلى الفرق بين التين الطازج والمجفف؛ إذ يحتوي التين المجفف على كمية أكثر تركيزًا من السكريات والكربوهيدرات في الحصة الصغيرة، لذلك يُنصح بمراعاة الكمية عند تناوله.
2. الرمان.. غني بمضادات الأكسدة
يتميز الرمان باحتوائه على مركبات نباتية مضادة للأكسدة، إلى جانب الألياف الموجودة في حبوبه، ما يجعله خيارًا غذائيًا يمكن إدراجه ضمن نظام متنوع.
وأشارت مراجعة علمية منشورة عام 2025، شملت 34 تجربة عشوائية و1500 مشارك، إلى ارتباط تناول منتجات الرمان بتحسن بعض مؤشرات سكر الدم والإنسولين.
لكن نتائج التحليل لم تُظهر تحسنًا ذا دلالة إحصائية في الهيموغلوبين السكري، كما اختلفت النتائج بين الدراسات؛ لذلك لا يمكن اعتبار الرمان وسيلة مثبتة لعلاج السكري أو خفض السكر بصورة مضمونة.
ويُفضل تناول حبوب الرمان الكاملة بدلًا من العصير المحلى، مع الانتباه إلى حجم الحصة.
3. التفاح.. ألياف البكتين تدعم صحة الجهاز الهضمي
يحتوي التفاح على ألياف البكتين القابلة للذوبان، التي تساعد على دعم صحة الجهاز الهضمي، كما تسهم الألياف عمومًا في إبطاء الهضم وامتصاص الكربوهيدرات.
ويُعد تناول التفاح كاملًا مع قشرته خيارًا أفضل من شرب العصير في كثير من الحالات؛ لأن الثمرة الكاملة توفر الألياف التي قد تقل في العصير، خصوصًا عند تصفيته.
كما يوفر التفاح مجموعة من الفيتامينات والمركبات النباتية، ويمكن تناوله ضمن وجبة متوازنة، مع مراعاة حجمه وكمية الكربوهيدرات التي يحتوي عليها.
4. الكمثرى.. فاكهة غنية بالألياف
تُعد الكمثرى من الفواكه التي توفر الألياف الغذائية، كما تحتوي على الماء ومجموعة من الفيتامينات والمعادن.
وتتميز الكمثرى بمؤشر غلايسيمي منخفض نسبيًا، وهو ما يعني أن تأثيرها في مستوى السكر قد يكون أبطأ مقارنة ببعض الأطعمة ذات المؤشر المرتفع، لكن ذلك لا يعني أنها لا تؤثر في الجلوكوز.
ويمكن تناولها طازجة مع قشرتها بعد غسلها جيدًا، مع مراعاة حجم الثمرة والكمية المناسبة ضمن النظام الغذائي اليومي.
5. التوت البري.. مركبات نباتية مضادة للأكسدة
يحتوي التوت البري على مركبات نباتية، من بينها البوليفينولات، إضافة إلى الألياف الغذائية الموجودة في الثمار الكاملة.
ويمكن إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن، سواء بإضافته إلى الزبادي الطبيعي أو تناوله مع وجبات أخرى، لكن من الضروري الانتباه إلى المنتجات المجففة أو المصنعة التي قد تحتوي على سكريات مضافة.
لذلك يُفضل اختيار التوت البري غير المحلى، وقراءة الملصق الغذائي للتأكد من كمية السكر والكربوهيدرات في المنتج.
6. الأفوكادو.. دهون غير مشبعة وألياف غذائية
يختلف الأفوكادو عن كثير من الفواكه بسبب احتوائه على نسبة جيدة من الدهون غير المشبعة والألياف، مع كمية أقل من الكربوهيدرات مقارنة بفواكه عديدة.
وتساعد الدهون غير المشبعة على دعم صحة القلب عند استخدامها بدلًا من الدهون المشبعة ضمن نظام غذائي متوازن، كما توفر الألياف فوائد للجهاز الهضمي.
ويمكن إضافة الأفوكادو إلى السلطات أو تناوله مع وجبات الإفطار، لكنه يظل جزءًا من النظام الغذائي وليس علاجًا لارتفاع سكر الدم.
كيف تتناول الفواكه عند مراقبة سكر الدم
لا يتطلب التحكم في مستويات السكر الامتناع عن تناول الفواكه، لكن من المهم الانتباه إلى الكميات وطريقة التناول، وفقًا للإرشادات الغذائية للجمعية الأمريكية للسكري.
ومن النصائح التي تساعد على تنظيم استهلاك الفواكه:
- اختيار الفاكهة الكاملة الطازجة أو المجمدة دون سكريات مضافة.
- مراعاة حجم الحصة واحتساب الكربوهيدرات ضمن الخطة الغذائية.
- تفضيل الثمار الكاملة على العصائر؛ لأنها تحتفظ بقدر أكبر من الألياف.
- الانتباه إلى الفواكه المجففة؛ لأن السكريات والكربوهيدرات تكون أكثر تركيزًا في كميات صغيرة.
- قراءة الملصقات الغذائية للمنتجات المعلبة أو المجففة، والتأكد من عدم إضافة السكر إليها.
وتشير الجمعية الأمريكية للسكري إلى أن حصة الفاكهة قد توفر نحو 15 غرامًا من الكربوهيدرات، لكن الكمية تختلف باختلاف نوع الفاكهة وحجمها.
وفي النهاية، يمكن للتين والرمان والتفاح والكمثرى والتوت البري والأفوكادو أن تكون خيارات ضمن نظام غذائي متوازن، لكن تأثيرها يختلف بحسب الكمية وطريقة التناول واستجابة الجسم. ولا تغني هذه الفواكه عن الأدوية أو الخطة العلاجية التي يحددها الطبيب للأشخاص المصابين بالسكري.