من ضلعٍ أفلتَ من الطين استيقظت حوّاء؛ تفّاحةٌ هزّت غصنَ الخلود، فانحنى آدمُ نحو ندائها، والكونُ يكتشف في ارتعاشة امرأة وجهًا آخر للمطلق.
أفروديتُ رغوةُ بحرٍ اتّخذت هيئةَ الجمال؛ ملحٌ يفتن الماء، موجةٌ تترك على الرمل أثرَ دهشتها الأولى. فينوسُ فتنةُ الضوء حين يتعرّف إلى صورته.
إيزيسُ تنقّب في أشلاء أوزيريس عن نبضٍ أفلت من قبضة العدم؛ تجمع شظايا الجسد بين كفّيها، فتتعلّم الأبديةُ كيف يُرمَّم الموت.
عشتارُ، نجمةُ الرافدين، تهبط من مدارها فتوقظ في التراب ذاكرةَ الخصب.
كليوباترا؛ في حدقتيها تضطرب خرائطُ التأويل، يخلع التاريخُ درعه، تتعثّر التيجانُ أمام امرأةٍ لا تقيس الفتنة بمقدار السلطة.
حارساتُ المعابد يُصغين إلى ما تخفيه الحجارة؛ يمرّرن أصابعهنّ على شقوقها، فتنبت في صمتها تراتيلُ قديمة، ويصحو في تجاويف الحجر صدى آلهةٍ لم تُكمل أسماءها.
إنخيدوانا؛ تغرس صوتها في طين الرافدين، فتنهض الألواح من صمتها، وتخرج الكلمة من شقوق الطين كأنها سماءٌ تتذكّر فمها.
روميو وجولييت؛ قلبان يكتبان على فم الموت وصيّةً تتجاوز حكمه؛ قبلةٌ تعبر المقصلة، فتبقى الحكايةُ مفتوحةً على الأبد.
قيسٌ؛ اسمُ ليلى صحراؤه الوحيدة، كلّما ناداه اتّسعت فيه الجهات، حتى غدا النداءُ مقامًا، والعشقُ طريقًا تذوب فيه حدودُ الذات، ويصير الظمأُ ماءً.
كأنّ العشقَ خطأٌ ارتكبه الأزلُ في حساب المسافات؛ قطرةٌ تتذكّر أنّها بحر، وبحرٌ يفتّش في قطرةٍ عن اسمه، وبحرانِ يذوبُ بينهما حدُّ الشاطئ، حتى تخلع الخليقةُ أسماءها، وتعود الأرواحُ إلى دهشتها الأولى؛ لا أحدَ يعثر على أحد، بل المطلقُ يجرّب وجوهَه في مرايا البشر.
فهل العشقُ أن نعثر على مَن يشبه أرواحنا، أم أن نكتشف، في اختلافه، أنَّ القبلةَ أوسعُ من أن تُختزَلَ في اثنين؟