أخبار

من يضمن أمن المنطقة؟ مصر تكشف تفاصيل مشروع R4 الجديد

من يضمن أمن المنطقة؟ مصر تكشف تفاصيل مشروع R4 الجديد
وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان (أرشيفية)
قبل 21 دقيقة
- نجيب العصار

تتحرك أربع دول إقليمية باتجاه صياغة تصور جديد للأمن في الشرق الأوسط، في خطوة قد تمهد لإعادة رسم قواعد التعاون الأمني والسياسي في المنطقة، بعيداً عن الاعتماد على الترتيبات التقليدية.

وكشف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن مجموعة R4 ، التي تضم مصر وتركيا والسعودية وباكستان، تعمل على إعداد وثيقة مبادئ مشتركة تمهيداً لتأسيس هيكل أمني إقليمي جديد، مؤكداً أن هذا الترتيب لن يقتصر على الدول الأربع، بل سيكون مفتوحاً أمام جميع دول المنطقة.

وأوضح عبد العاطي، في مقابلة خاصة مع قناة TRT عربي ، أن التحرك يأتي في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية، مشدداً على أن أياً من دول المنطقة لا يستطيع مواجهة هذه التحديات بمفرده، مهما بلغت قدراته وإمكاناته.


وأشار إلى أن الدول الأربع اختارت العمل بصورة مشتركة لتطوير رؤية موحدة للأمن الإقليمي، بالتوازي مع بناء جسور تعاون مع الشركاء الأوروبيين، بما يسهم في دعم الاستقرار وخفض التصعيد وتعزيز المسارات السياسية لمعالجة الأزمات.

هيكل أمني جديد.. ما المبادئ المطروحة

وبحسب وزير الخارجية المصري، تقوم الرؤية المقترحة على إعادة النظر في بنية الأمن الإقليمي، وتوفير ضمانات أمنية أكبر لدول مجلس التعاون الخليجي، بمشاركة أطراف إقليمية أخرى.

وأوضح أن الانضمام إلى الهيكل الأمني المرتقب سيكون متاحاً أمام جميع دول المنطقة، شريطة الالتزام بمجموعة من المبادئ، أبرزها احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والامتناع عن استخدام القوة، والاحتكام إلى الحلول السلمية والسياسية.

واعتبر عبد العاطي أن ضعف الالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة شكّل أحد أبرز أوجه القصور في منظومة الأمن الإقليمي السابقة، محذراً من أن غياب المرجعيات القانونية يفتح المجال أمام تغليب منطق القوة على حساب الاستقرار.

ويأتي هذا التحرك في إطار آلية R4 ، التي تسعى إلى تعزيز الحوار والتنسيق بين الدول الأربع بشأن القضايا الإقليمية، انطلاقاً من رؤية تعتبر أن دول المنطقة ينبغي أن تكون شريكاً أساسياً في صياغة حلول أزماتها وترتيبات أمنها.

القضية الفلسطينية.. شرط أساسي لاستقرار المنطقة

وفي الملف الفلسطيني، شدد عبد العاطي على أن أي منظومة أمنية إقليمية لن تكون مستقرة أو مستدامة من دون ضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

وأكد أن حل الدولتين لا يزال الخيار الوحيد المطروح لتحقيق السلام، من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

ووصف القضية الفلسطينية بأنها جوهر الصراع في المنطقة، محذراً من أن استمرار غياب الحل السياسي سيحول دون تحقيق السلام والاستقرار الإقليميين.

وفي ما يتعلق بقطاع غزة، وصف الوزير المصري الوضع الإنساني بأنه لا يُطاق، مشيراً إلى تفاقمه بفعل السياسات الإسرائيلية والعراقيل التي تواجه دخول المساعدات الإنسانية والطبية.

وقال إن القاهرة تدعم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام، لكنه اتهم إسرائيل بعدم الالتزام ببنودها وعدم تنفيذ المرحلة الأولى منها.

أما في الضفة الغربية، فحذر من تصاعد اعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني، لافتاً إلى أن مشروع E1 يهدد بتقسيم الضفة إلى شطرين، وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

مخاوف من مواجهة جديدة مع إيران

وعلى جبهة أخرى، أعرب عبد العاطي عن قلق القاهرة من احتمال اتساع نطاق الحرب مع إيران، مؤكداً أن مصر تعمل بالتنسيق مع شركائها في مجموعتي R4 و E3 لاحتواء التوتر ومنع الانزلاق إلى مواجهة عسكرية جديدة.

وحذر من أن أي تصعيد إضافي ستكون له انعكاسات واسعة على اقتصادات المنطقة ومستويات المعيشة، فضلاً عن زيادة معدلات التضخم، وتهديد الأمن الغذائي وإمدادات الطاقة.

كما أدان الهجمات التي تعرضت لها دول الخليج خلال الفترة الماضية، مطالباً بوقف الهجمات على السعودية، وداعياً الحوثيين إلى الانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها خلال الأسابيع الأخيرة، معتبراً أن ذلك قد يمهد الطريق لاستئناف المفاوضات استناداً إلى تفاهمات عام 2023.

دعوة لإعادة تشكيل النظام الدولي

ولم تقتصر مواقف الوزير المصري على الملفات الإقليمية، إذ دعا إلى إحياء العمل متعدد الأطراف وتعزيز دور الأمم المتحدة، إلى جانب إصلاح مجلس الأمن وتوسيع عضويته، معتبراً أن التمثيل الحالي لا يعكس بصورة كافية مكانة أفريقيا والعالمين العربي والإسلامي.

كما طالب بإصلاح المؤسسات المالية الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجه دول الجنوب العالمي في الحصول على التمويل الميسر ومعالجة أعباء الديون.

وأكد أهمية التفاهم الاستراتيجي بين مصر وتركيا والسعودية وباكستان، معتبراً أن التنسيق بين هذه الدول يمكن أن يفتح المجال أمام عمل جماعي أكثر فاعلية في مواجهة الأزمات.

واختتم عبد العاطي بالتأكيد أن القاهرة تعمل مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية للضغط على إسرائيل من أجل احترام القانون الدولي وتنفيذ الالتزامات الواردة في خطة ترامب للسلام.

اجتماع إسطنبول يفتح ملفات هرمز وباب المندب

وتأتي هذه التصريحات عقب استضافة إسطنبول، الجمعة، أول اجتماع بصيغة E3 R4 ، بمشاركة وزراء خارجية أوروبيين وشرق أوسطيين، لبحث مجموعة من الملفات الإقليمية والدولية.

وتصدرت مضائق هرمز وباب المندب، إلى جانب تطورات غزة والحرب في أوكرانيا، جدول أعمال الاجتماع، وسط مخاوف من تداعيات أي تصعيد عسكري جديد مع إيران على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

ويعكس هذا الحراك توجهاً نحو تعزيز التنسيق بين القوى الإقليمية والشركاء الدوليين، في وقت تواجه فيه المنطقة أزمات متشابكة، من الصراع الفلسطيني إلى التوترات الإيرانية وتهديدات أمن الممرات البحرية، ما يضع فكرة إنشاء هيكل أمني إقليمي جديد أمام اختبار القدرة على تحويل المبادئ المعلنة إلى ترتيبات عملية.