أخبار

خلال مهلة 28 يوماً..

هرتسوغ يكلف آيزنكوت لتشكيل الحكومة.. هل طويت حقبة نتنياهو؟

هرتسوغ يكلف آيزنكوت لتشكيل الحكومة.. هل طويت حقبة نتنياهو؟
الرئيس الإسرائيلي يكلّف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة بعد نيله دعم 67 نائباً
قبل 53 دقيقة
- نجيب العصار

دخلت إسرائيل مرحلة جديدة من التجاذبات السياسية، مع تكليف زعيم حزب يشار غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تفتح الباب أمام احتمال إنهاء حكم بنيامين نتنياهو، لكنها لا تضمن بالضرورة انتقال السلطة إلى المعارضة، في ظل تعقيدات المشهد البرلماني وتباين مواقف الأحزاب بشأن شكل الائتلاف الجديد.

وبين دعوة آيزنكوت إلى تشكيل حكومة طوارئ وطنية ، ومحاولات نتنياهو الدفع باتجاه حكومة وحدة، تبرز الأحزاب العربية والحريدية بوصفها عاملاً مؤثراً في تحديد مستقبل الحكومة المقبلة، وسط تساؤلات بشأن قدرة المعارضة على تجاوز خلافاتها، أو اضطرار إسرائيل إلى انتخابات جديدة.

تكليف رسمي ومهلة 28 يوماً

وكلّف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأحد 8 نوفمبر/ تشرين الثاني ، زعيم حزب يشار غادي آيزنكوت رسمياً بتشكيل الحكومة الجديدة، بعدما حصل على توصيات 67 نائباً في الكنيست، مقابل 46 توصية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وبحسب بيان الرئاسة الإسرائيلية، يتسلم آيزنكوت كتاب التكليف رسمياً، ليبدأ مهلة تمتد 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديدها 14 يوماً إضافياً، في اختبار سياسي سيحدد قدرة المعارضة على تحويل تفوقها في التوصيات البرلمانية إلى ائتلاف حكومي قادر على نيل الثقة.

ما حكومة الطوارئ التي يريدها آيزنكوت

عقب إعلان تكليفه، دعا آيزنكوت إلى تشكيل حكومة طوارئ وطنية ، مؤكداً في منشور عبر منصة إكس أنه سيبذل كل ما في وسعه لتحمل المسؤولية.

ولا تعني هذه الصيغة بالضرورة مشاركة جميع الأحزاب في الحكومة، بقدر ما تعكس توجهاً نحو تشكيل ائتلاف واسع يتجاوز الاصطفافات السياسية التقليدية، ويجمع قوى مختلفة حول برنامج مشترك لمواجهة التحديات السياسية والأمنية.

وتكتسب الدعوة أهمية خاصة في ظل الانقسام الداخلي الإسرائيلي، إذ يسعى آيزنكوت إلى استقطاب قوى سياسية كافية لتشكيل حكومة بديلة عن حكومة نتنياهو، دون أن تكون المشاركة في الائتلاف مقتصرة على الأحزاب التي أوصت بتكليفه.

67 توصية.. أين تكمن العقدة

على الرغم من حصول آيزنكوت على توصيات 67 نائباً، فإن المعسكر الذي يدعمه يمتلك 48 مقعداً فقط، فيما تشغل الأحزاب العربية 19 مقعداً، وهو ما يجعل موقف هذه الأحزاب عاملاً أساسياً في تحديد فرص تشكيل الحكومة الجديدة.

وتبرز أمام آيزنكوت إمكانية تشكيل حكومة أقلية، عبر الاستفادة من دعم الأحزاب العربية من خارج الائتلاف، أو ضمان امتناع عدد كافٍ من النواب عن التصويت ضدها، بما يسمح لها بالحصول على الثقة رغم عدم امتلاكها أغلبية برلمانية مستقرة.

لكن توصية النواب بتكليف مرشح لا تعني بالضرورة استعدادهم للمشاركة في حكومته أو منحها الثقة عند عرضها على الكنيست، وهو ما يجعل الأرقام الحالية مؤشراً سياسياً لا ضمانة لتشكيل الحكومة.

ويواجه هذا السيناريو عقبات داخل معسكر المعارضة نفسه، خصوصاً مع تحفظ رئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان على الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية لتشكيل الحكومة.

وفي المقابل، تبرز إمكانية استمالة حزب يهدوت هتوراه الحريدي، غير أن هذا الخيار لا يبدو سهلاً، في ظل الخلافات بشأن قانون التجنيد العسكري، بعدما تعهدت أحزاب معارضة بتوسيع نطاق تجنيد الحريديم، وهو ملف يمثل نقطة خلاف جوهرية مع الأحزاب الدينية.

ووفق ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت عبر موقعها واي نت ، فإن هذه الخيارات تندرج ضمن الحسابات المطروحة أمام آيزنكوت لتجاوز العقبات البرلمانية وتوسيع قاعدة الدعم اللازمة لتشكيل الحكومة.

ماذا لو فشل آيزنكوت

لا يعني تكليف آيزنكوت انتهاء ولاية نتنياهو فوراً، إذ يظل الأخير على رأس حكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة وأدائها اليمين الدستورية.


وفي حال أخفق آيزنكوت في استثمار المهلة الممنوحة له، فقد تنتقل مهمة تشكيل الحكومة إلى نتنياهو، وفق المسارات والإجراءات الدستورية، أو تتجه الأزمة نحو انتخابات جديدة، بما يفتح الباب أمام جولة أخرى من المواجهة الانتخابية.

وتتجه الأنظار أيضاً إلى يوم الثلاثاء، موعد أداء أعضاء الكنيست السادسة والعشرين اليمين الدستورية، في محطة تتزامن مع انطلاق مرحلة جديدة من الصراع السياسي على قيادة البرلمان وتشكيل الحكومة.

هل انتهى عهد نتنياهو

رغم أن تكليف آيزنكوت يمثل تحولاً مهماً في موازين القوى السياسية، فإن الحديث عن نهاية حكم نتنياهو لا يزال سابقاً لأوانه، خصوصاً أن الطريق إلى تشكيل الحكومة محفوف بخلافات تتعلق بمشاركة الأحزاب العربية، وموقف الأحزاب الحريدية، ومدى قدرة قوى المعارضة على تجاوز خلافاتها الداخلية.

وبين حكومة أقلية محتملة، وائتلاف طوارئ واسع، واحتمال فشل المفاوضات والعودة إلى صناديق الاقتراع، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل السلطة في إسرائيل، وما إذا كان آيزنكوت سينجح في تحويل التوصيات البرلمانية إلى حكومة فعلية، أم سيتمكن نتنياهو مجدداً من البقاء في المشهد السياسي.