اقتصاد

ترامب يحمّل الديمقراطيين مسؤولية هبوط الأسهم الأمريكية.. ماذا حدث في وول ستريت؟

ترامب يحمّل الديمقراطيين مسؤولية هبوط الأسهم الأمريكية.. ماذا حدث في وول ستريت؟
قبل ساعة
- بشير إبراهيم

شهدت بورصة وول ستريت موجة هبوط حادة خلال تعاملات الخميس 5 نوفمبر 2026، بعدما تكبدت مؤشرات الأسهم الأمريكية خسائر كبيرة، في جلسة وصفت بأنها الأسوأ منذ أبريل 2025، وسط عمليات بيع واسعة لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.


وعقب التراجع، حمّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الديمقراطيين مسؤولية ما حدث، واصفًا الجلسة بأنها واحدة من أسوأ أيام سوق الأسهم في التاريخ، في وقت أثارت فيه نتائج انتخابات التجديد النصفي مخاوف المستثمرين من تشديد القيود على قطاع الذكاء الاصطناعي ومشروعات مراكز البيانات.


ماذا قال ترامب عن خسائر الأسهم الأمريكية


علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على موجة الهبوط من خلال منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن سوق الأسهم شهد «واحدًا من أسوأ أيامه في التاريخ» بسبب نتائج الانتخابات.


وحمّل ترامب الديمقراطيين مسؤولية التراجع، مشيرًا إلى أن خسائر السوق انعكست على مدخرات التقاعد الأمريكية، بعدما كانت الأسهم قد سجلت مستويات قياسية خلال فترته الرئاسية.


وجاءت تصريحاته عقب تحقيق الديمقراطيين نتائج قوية في انتخابات التجديد النصفي، وهو ما أثار مخاوف بشأن التوجهات السياسية والتنظيمية المحتملة خلال الفترة المقبلة، خصوصًا فيما يتعلق بشركات التكنولوجيا ومشروعات الذكاء الاصطناعي.


لكن تحميل الديمقراطيين المسؤولية يمثل تفسير ترامب السياسي لما حدث، ولا يعني أن نتائج الانتخابات كانت العامل الوحيد وراء عمليات البيع التي شهدتها الأسواق.


خسائر حادة في وول ستريت.. كم تراجعت المؤشرات الأمريكية


عكست أرقام الإغلاق حجم الضغوط التي تعرضت لها الأسهم الأمريكية خلال جلسة الخميس، بعدما سجلت المؤشرات الرئيسية تراجعات ملحوظة.


وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 1833 نقطة، ما يعادل 3.4%، ليغلق عند 51,523.06 نقطة.


كما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 4.4%، ليستقر عند 7,353.73 نقطة، في واحدة من أشد جلساته السلبية منذ موجة الرسوم الجمركية الأمريكية في أبريل 2025.


وكان مؤشر ناسداك المركب الأكثر تضررًا بين المؤشرات الرئيسية، بعدما هبط بنحو 5.5% إلى 24,315 نقطة، مع تعرض أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات لعمليات بيع قوية.


ودخل ناسداك منطقة التصحيح، بعدما تجاوز تراجعه 10% مقارنة بمستواه القياسي المسجل في أكتوبر، في إشارة إلى اتساع الضغوط التي تواجه قطاع التكنولوجيا.


لماذا تراجعت الأسهم الأمريكية بهذه الحدة


جاء الهبوط وسط مخاوف المستثمرين من أن تؤدي نتائج الانتخابات إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مراكز البيانات التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة في الطاقة والبنية التحتية والتجهيزات التقنية.


وتزايدت المخاوف بعد فوز الديمقراطيين بعدد من السباقات الانتخابية المهمة، إذ توقع مستثمرون أن تتجه بعض الولايات والجهات المحلية إلى فرض قيود أكثر صرامة على إنشاء مراكز البيانات، بسبب استهلاكها الكبير للكهرباء والمياه والضغط الذي تسببه لشبكات الطاقة.


كما تعرضت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي لخسائر واسعة، مع تراجع ثقة المستثمرين في قدرة بعض الشركات على تحويل الإنفاق الضخم على هذه التقنية إلى عوائد مالية تتناسب مع قيمتها السوقية.


ولم تقتصر عمليات البيع على الشركات الصغيرة، بل امتدت إلى شركات كبرى مرتبطة بصناعة الذكاء الاصطناعي، من بينها إنفيديا، التي تراجع سهمها بنحو 9% خلال الجلسة.


وبذلك تداخلت المخاوف السياسية مع التساؤلات الاقتصادية بشأن مستقبل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، لتتحول إلى موجة بيع واسعة في وول ستريت.


هل كانت هذه أسوأ جلسة في تاريخ البورصة الأمريكية


رغم وصف ترامب جلسة الخميس بأنها واحدة من أسوأ أيام سوق الأسهم في التاريخ، فإن هذا التوصيف يحتاج إلى توضيح عند مقارنته بالأرقام التاريخية.


فقد سجلت المؤشرات خسائر كبيرة من حيث عدد النقاط، وكان تراجع ناسداك من بين أشد خسائره اليومية منذ أبريل 2025، كما تكبد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أكبر انخفاض يومي له منذ الفترة نفسها.


لكن الخسائر بالنسبة المئوية تختلف عن الخسائر المحسوبة بالنقاط، ولا تعني هذه الجلسة أنها كانت الأسوأ في تاريخ السوق الأمريكية وفق جميع مقاييس الأداء.


وتكشف موجة الهبوط الأخيرة عن حساسية الأسواق تجاه التغيرات السياسية والتنظيمية، خصوصًا في القطاعات التي شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الفترة الماضية، مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.


وبين تصريحات ترامب ومخاوف المستثمرين، يبقى أداء الأسهم الأمريكية خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بمدى وضوح السياسات التنظيمية تجاه مراكز البيانات، وقدرة شركات التكنولوجيا على الحفاظ على وتيرة استثماراتها وتحقيق عوائد تبرر التقييمات المرتفعة في السوق.