خرج مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأول تعليق رسمي على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل بنهاية عام 2026، متحدثًا عن انتقال العلاقات بين البلدين من مرحلة «المساعدات» إلى «الشراكة والاستثمار المتبادل».
وجاء الموقف الإسرائيلي بعد إعلان ترامب، في مقابلة تلفزيونية، التوصل إلى تفاهم مع نتنياهو لإنهاء المساعدات السنوية التي تقدمها واشنطن لإسرائيل، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن مستقبل التعاون العسكري بين الجانبين، خاصة أن اتفاق المساعدات الحالي يمتد حتى عام 2028.
مكتب نتنياهو يعلق على قرار ترامب بوقف المساعدات
قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان نشره عبر منصة «إكس» يوم الجمعة 6 نوفمبر 2026، إن المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل حظيت على مدار سنوات بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وإن إسرائيل استخدمتها للدفاع عن نفسها ومواجهة الجهات التي تهدد الولايات المتحدة والغرب.
وأضاف البيان أن إسرائيل تمتلك اليوم اقتصادًا قويًا ومستقرًا، معتبرًا أن انتقال نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المساعدات إلى الشراكة يعكس قوة العلاقة بين البلدين وتطورها وقدرتها على التكيف مع المتغيرات.
ورافق المنشور مقطع مصور للمتحدث باسم مكتب نتنياهو، دورون سبيلمان، تحدث فيه عن العمل مع الإدارة الأمريكية لإجراء انتقال مناسب من المساعدات العسكرية إلى الشراكة والاستثمار المتبادل.
ولم يتضمن البيان اعتراضًا مباشرًا على إعلان ترامب، بل قدم الخطوة باعتبارها تحولًا في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، دون الكشف عن تفاصيل الترتيبات الجديدة أو كيفية تنفيذ وقف التمويل.
ماذا أعلن ترامب بشأن المساعدات العسكرية لإسرائيل
كان ترامب قد أعلن، يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، أن الولايات المتحدة ستتوقف عن تقديم المساعدات السنوية لإسرائيل بنهاية العام، مشيرًا إلى أنه توصل إلى تفاهم مع نتنياهو بشأن إنهاء هذا الدعم.
وقال الرئيس الأمريكي إن إسرائيل أصبحت دولة ناجحة وقادرة على تمويل احتياجاتها العسكرية، وإنها لم تعد بحاجة إلى الأموال الأمريكية، موضحًا أن وقف المساعدات لا يعني بالضرورة توقف بيع الأسلحة الأمريكية إليها.
كما ربط ترامب قراره بالانتقادات السياسية التي تتعرض لها المساعدات الأمريكية داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن تقديم مليارات الدولارات لإسرائيل أصبح نقطة يستخدمها بعض السياسيين الأمريكيين لانتقاد سياسة واشنطن الخارجية.
وبحسب تصريحات ترامب، فإن إسرائيل ستظل قادرة على شراء الأسلحة الأمريكية، مع إمكانية حصولها على مساعدة من الولايات المتحدة إذا احتاجت إليها، وهو ما يشير إلى أن التحول المعلن يتعلق أساسًا بإنهاء التمويل السنوي المباشر، وليس بالضرورة إنهاء التعاون العسكري بالكامل.
38 مليار دولار.. ماذا تخسر إسرائيل من وقف المساعدات؟
تكتسب الخطوة الأمريكية أهمية إضافية بالنظر إلى حجم المساعدات التي تحصل عليها إسرائيل بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين عام 2016، والتي تغطي الفترة من 2019 حتى 2028.
وبموجب الاتفاق، تعهدت الولايات المتحدة بتقديم مساعدات عسكرية تبلغ قيمتها الإجمالية 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات، بمتوسط 3.8 مليار دولار سنويًا.
وتتوزع هذه المساعدات على تمويل عسكري خارجي بقيمة 33 مليار دولار، إلى جانب 5 مليارات دولار مخصصة لبرامج الدفاع الصاروخي، بما يدعم قدرات إسرائيل في مواجهة الصواريخ والتهديدات الجوية.
وكان من المفترض أن يستمر إطار المساعدات الحالي حتى نهاية سبتمبر 2028، لكن إعلان ترامب عن وقفها بنهاية 2026 يطرح تساؤلات بشأن مصير الالتزامات المتبقية، وآلية التعامل مع الاتفاق قبل موعد انتهائه.
كما أن جزءًا كبيرًا من التمويل الأمريكي مخصص لشراء معدات وأسلحة من الشركات الأمريكية، ما يجعل أي تغيير في الاتفاق ذا تأثير محتمل ليس فقط على إسرائيل، وإنما أيضًا على شركات الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة.
لماذا أثار قرار ترامب مفاجأة داخل إسرائيل
لم يقتصر تأثير إعلان ترامب على الجدل السياسي، إذ أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن مسؤولين في وزارتي الدفاع والمالية والمؤسسة الأمنية فوجئوا بتوقيت الإعلان، خاصة أن الاتفاق الحالي لا ينتهي قبل عام 2028.
وتكمن المفارقة في أن نتنياهو تحدث سابقًا عن رغبته في تقليص اعتماد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأمريكية تدريجيًا خلال السنوات المقبلة، وصولًا إلى إنهائها على مدى نحو عشر سنوات، وليس وقفها بصورة سريعة بنهاية 2026.
وتشير هذه التفاصيل إلى وجود اختلاف بين فكرة تقليل الاعتماد على التمويل الأمريكي على مراحل، وبين الإعلان عن تقديم موعد وقف المساعدات، وهو ما يفسر التساؤلات التي ظهرت داخل إسرائيل بشأن طبيعة التفاهم الذي تحدث عنه ترامب.
كذلك لا تزال هناك مسائل عملية تحتاج إلى توضيح، من بينها مصير الالتزامات المالية القائمة، وتأثير القرار على برامج التسليح والتعاقدات التي تمتد لسنوات، فضلًا عن دور الكونغرس الأمريكي في أي تغيير على التمويل العسكري.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن حديث مكتب نتنياهو عن الانتقال إلى الشراكة يمثل محاولة لتقديم القرار باعتباره تطورًا في العلاقات مع واشنطن، لكن طبيعة هذه الشراكة وحدودها ستتضح بصورة أكبر مع الكشف عن التفاصيل التنفيذية والمالية خلال الفترة المقبلة.