في مشهد تختلط فيه الفرحة بوجع الفقد، احتضنت مدينة غزة، الجمعة، عرسا جماعيا شارك فيه 500 عريس وعروس، فقد بعضهم منازلهم وأفرادا من أسرهم خلال الحرب الإسرائيلية، فيما يستعد آخرون لبدء حياتهم الزوجية داخل خيام النزوح.
أقيم الحفل تحت اسم ثوب الفرح 3 في النادي البحري المطل على شاطئ غزة، بتنظيم لجنة إسناد عملية الفارس الشهم 3 الإماراتية، وبدعم من مؤسسة صقر بن محمد القاسمي للأعمال الخيرية والإنسانية، بهدف مساعدة الشباب الفلسطينيين على الزواج في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
وارتدت العرائس أثوابا بيضاء مطرزة بالتطريز الفلسطيني التقليدي، فيما ارتدى العرسان بدلات رسمية، وسبق الاحتفال موكب سيارات زينت بالورود والشرائط الحمراء والأعلام الفلسطينية، جاب الطريق الساحلي وسط مشاهد الدمار الذي خلفته الحرب.
وتحمل المناسبة أبعادا إنسانية تتجاوز الاحتفال بالزواج؛ إذ جاء بعض المشاركين إليها بعد فقدان منازلهم وأقاربهم، فيما اضطر آخرون إلى تأجيل أحلامهم لسنوات بسبب الحرب وتداعياتها.
ومن بين المشاركين، الشاب سائد النجار، من مخيم جباليا شمالي القطاع، الذي دمر القصف الإسرائيلي منزل عائلته، ويقيم حاليا في خيمة قرب الخط الأصفر .

وقال النجار للأناضول: هذه الفرحة لا تختص بعريس أو 250 عريسا، هذه فرحة أهل غزة كلها ، مشيرا إلى أن كثيرا من الفلسطينيين فقدوا منازلهم وأصبحوا يعيشون في خيام.
أما منير التتري، من مدينة غزة، فشارك في الاحتفال بعد فقدان والدته وعدد من أفراد أسرته وتدمير منزل عائلته خلال الحرب، معبرا عن أمنيته بأن تكون والدته إلى جانبه في هذه المناسبة.
وقال: رغم الحصار والحرب على غزة، سنفرح ونعيد الأمل لقلوبنا .
وفي مشهد آخر يعكس حجم المعاناة، يستعد العريس محمد قويدر لبدء حياته الزوجية داخل خيمة، بعدما فقد منزله ولم يعد قادرا على تحمل تكاليف مسكن بديل.
وقال قويدر إن ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة جعلا الزواج أكثر صعوبة، مضيفا ردا على سؤال بشأن مكان إقامته مع عروسه: سنعيش في خيمة .
وشهدت المبادرة إقبالا واسعا، إذ بلغ عدد المسجلين للمشاركة فيها 11 ألفا و622 شخصا، استوفى 1335 منهم المعايير المطلوبة، قبل إجراء القرعة التي اختارت 250 عريسا.
وقال رئيس لجنة إسناد عملية الفارس الشهم 3 ، محمد إربيع، إن زفاف 500 عريس وعروس يمثل مشهدا إنسانيا يجسد إرادة الحياة رغم سنوات الحرب والمعاناة ، مؤكدا أن المبادرة تهدف إلى مساعدة الشباب الفلسطينيين على تأسيس أسرهم.
ويأتي الاحتفال في ظل تداعيات الحرب الإسرائيلية التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وخلفت عشرات آلاف القتلى ومئات آلاف المصابين، فضلا عن تدمير واسع للمنازل والبنية التحتية، وتشريد أعداد كبيرة من سكان القطاع.