توجّه الأميركيون، اليوم الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط منافسة محتدمة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في استحقاق يحدد موازين القوى السياسية في واشنطن، ويؤثر في قدرة الرئيس دونالد ترامب على تنفيذ أجندته خلال العامين الأخيرين من ولايته.
ويسعى الديمقراطيون إلى استعادة السيطرة على الكونغرس، فيما يحاول الجمهوريون الحفاظ على أغلبيتهم، في انتخابات تأتي وسط تراجع الرضا عن الأوضاع الاقتصادية وتصاعد المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تداعيات الحرب الأميركية على إيران.
وتشمل المنافسة جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، و35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، فضلاً عن انتخابات حكام الولايات في 36 ولاية وثلاثة أقاليم أميركية، وآلاف المقاعد في المجالس التشريعية المحلية ومناصب أخرى.
كما تتضمن انتخابات مجلس الشيوخ اقتراعين خاصين في ولايتي فلوريدا وأوهايو، لشغل المقعدين اللذين كان يشغلهما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس.
ملفات حاضرة في صناديق الاقتراع
ويتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخبين، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة، رغم تعهد ترامب خلال حملته الانتخابية عام 2024 بتحسين الأوضاع الاقتصادية ومعالجة أزمة القدرة على تحمل النفقات.
وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية، ساهمت الحرب الأميركية على إيران وإغلاق مضيق هرمز في ارتفاع أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة، ما زاد الضغوط على المستهلكين، وأعاد السياسة الخارجية إلى واجهة النقاش الانتخابي، خصوصاً أن ترامب سبق أن تعهد بتجنب الحروب الطويلة.
وتحضر قضية الهجرة بقوة في المنافسة، مع تمسك الإدارة الأميركية بسياسة تشديد الرقابة على الحدود الجنوبية، فيما دخل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على خط القضايا الانتخابية، وسط مخاوف من تداعيات التوسع في هذه التكنولوجيا، مقابل دعم الإدارة الأميركية تطويرها.
ماذا تعني نتائج الانتخابات بالنسبة إلى ترامب؟
وتكتسب انتخابات التجديد النصفي أهمية كبيرة، كونها تحدد الحزب الذي سيمتلك الأغلبية في الكونغرس، وبالتالي مدى قدرة الإدارة الأميركية على تمرير مشاريع القوانين وتنفيذ برنامجها السياسي، فضلاً عن حجم الرقابة التي يمكن أن يمارسها الكونغرس على السلطة التنفيذية.
وفي حال احتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم في المجلسين، سيواصل ترامب العمل مع كونغرس يساند أجندته التشريعية، بينما قد يؤدي انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين في أحد المجلسين أو كليهما إلى تعقيد مسار مشاريعه وتعزيز قدرة المعارضة على ممارسة الرقابة.
وتشير بيانات تاريخية أوردتها الغارديان إلى أن الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس خسر مقاعد في مجلس النواب في 18 من آخر 20 انتخابات تجديد نصفي منذ عام 1946.
وبحسب تود بيلت، أستاذ الإدارة السياسية في جامعة جورج واشنطن، فقد خسر حزب الرئيس، في المتوسط، 26.5 مقعداً في مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي منذ عام 1946، إلى جانب عدد أقل من المقاعد في مجلس الشيوخ.
ولا تقتصر تداعيات النتائج على المشهد السياسي في واشنطن، إذ يمكن أن تنعكس أيضاً على السياسات المحلية في الولايات، خصوصاً في ملفات التعليم والضرائب والحقوق الإنجابية وقواعد التصويت وإدارة الانتخابات.