على مدى العقود الستة والنصف الماضية، تحولت موجات الحر من ظواهر متقطعة مزعجة إلى أحداث تمتد عبر العالم وقد تستمر أشهرا أو حتى أعواما، وهي ما تطلق عليه رويترز اسم عواصف حرارية.
وبينما تؤثر موجات الحر الهائلة هذه على الجميع تقريبا، تعد النساء الحوامل والأجنة من بين الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وخلصت أبحاث طبية إلى أن الحرارة قد ترتبط بمواليد أضعف، وأمهات أكثر اعتلالا، وزيادة عدد الأطفال المولودين قبل أوانهم. وأجرت رويترز تحليلا خاصا بها لأكثر من ثمانية ملايين ولادة في المكسيك، ووجدت أن معدل الولادات المبكرة يرتفع بما يصل إلى 18 بالمئة عندما تحدث العواصف الحرارية أو موجات الحر خلال موسم الحر في الشهر الأخير من الحمل.
وفيما يلي أبرز نتائج تحقيق رويترز بشأن تأثير عواصف الحر على حالات الحمل في العالم:
1. عواصف الحر أصبحت تهديدا عالميا كبيرا
لم يكن هناك حتى الآن تعريف مقبول عالميا لموجة الحر. ولذلك وضعت رويترز، بالتشاور مع علماء المناخ، تعريفا خاصا بها.
وبحسب تعريفنا، موجة الحر هي خمسة أيام متتالية من درجات الحرارة التي تقع ضمن أعلى 10 بالمئة من النطاق التاريخي لدرجات الحرارة في منطقة ما. ونطلق على أكبر موجات الحر، أي تلك التي تغطي عند ذروتها ما لا يقل عن واحد بالمئة من مساحة الكرة الأرضية، وهي مساحة تعادل نحو نصف مساحة كندا، اسم "عواصف حرارية".
ومن خلال تحليل بيانات درجات الحرارة لكل ساعة من كل يوم منذ عام 1960، كشفت رويترز أن هذه الظواهر تتزايد من حيث الحجم والعدد. فلم يشهد عقد الستينيات سوى 50 عاصفة حرارية، بينما سجل بالفعل أكثر من 665 عاصفة خلال العقد الحالي. وامتدت أكبرها عبر ما يقرب من 85 بالمئة من الكوكب خلال فترة استمرارها التي بلغت عاما، مؤثرة على جميع سكان الكوكب تقريبا.
2. عواصف الحر تنطوي على مخاطر خاصة للنساء الحوامل
ربطت أبحاث حديثة موجات الحر بمضاعفات خطيرة خلال الحمل. وترتبط الارتفاعات المفاجئة في درجات الحرارة بزيادة احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم الخطير والعدوى والعيوب الخلقية والإجهاض وولادة الأجنة ميتة.
وبينما يبدو أن هناك درجات حرارة مطلقة تصبح عندها الحرارة خطرة، يساور الباحثين قلق خاص من الحرارة غير المعتادة، إذ تبين أن كل زيادة بمقدار درجة مئوية واحدة فوق المعتاد بالنسبة للمرأة ترتبط بوقوع أضرار.
وتتمثل أوضح صلة في الولادة المبكرة، التي قد تكون لها آثار صحية خطيرة تستمر مدى الحياة. وحللت رويترز ملايين من سجلات الولادات في المكسيك، التي تنشر بيانات تفصيلية عن الولادات، ووجدت أنه كلما زاد التعرض لعواصف حرارية وموجات حارة خلال موسم الحر في الشهر الأخير من الحمل، كلما زاد معدل الولادات المبكرة.
3. تهديد العواصف الحرارية عالمي
تسبب موجات الحر مشكلات للنساء الحوامل في أنحاء العالم كافة وعبر أنماط مناخ شديدة التباين.
فعلى سبيل المثال، وجدت رويترز في المكسيك أن موجات الحر والعواصف الحرارية ترتبط بزيادة الولادات المبكرة بين الأمهات الحوامل في ولايات تضم صحارى شديدة الحرارة وأدغالا رطبة وهضابا جبلية معتدلة المناخ.
وحددت دراسات علمية مضاعفات مرتبطة بالحرارة لدى نساء حوامل في بلدان تمتد من الصين وأستراليا إلى جنوب أفريقيا والولايات المتحدة.
4. لا يزال من غير الواضح لماذا تتسبب الحرارة في أضرار، وما أفضل السبل للحماية منها
نظرا لأن هذا المجال العلمي لا يزال حديثا، يحاول العلماء تحديد الكيفية التي تضر بها الحرارة الحمل. ويشير بعضهم إلى أن درجات الحرارة المرتفعة قد تدفع الجسم إلى تحويل الدم من المشيمة لتبريد الأم، أو أن الحرارة تزيد العبء على قلب الجنين، من بين تفسيرات محتملة أخرى.
ويحاول الباحثون الآن الإجابة عن هذه الأسئلة، وتحديد أفضل سبل التدخل لمساعدة الأمهات الحوامل. وإلى أن تتضح الإجابات، يتدخل العاملون في القطاع الصحي من جوهانسبرج إلى ميامي بإجراءات وقائية تتراوح بين القبعات عريضة الحواف والأسطح المطلية بالأبيض ووحدات تكييف الهواء.
5. خبيرة: "الجميع معرضون للخطر"
من بين الأطباء الذين يدرسون المخاطر التي تشكلها موجات الحر على النساء الحوامل دارشنيكا لاكو، التي شاركت في كتابة مقال نقدي عام 2024 يلخص الأدلة العلمية لصالح دورية نيتشر ميديسن، إحدى أبرز الدوريات الطبية في العالم.
وخلال كتابة ذلك المقال، عانت لاكو بنفسها من موجة حر خلال حملها. وكانت حاملا بتوأم، وهو في حد ذاته عامل خطر لمضاعفات مختلفة، منها الولادة المبكرة. لكن الأبحاث تظهر أن موجات الحر قد تفاقم الحالات الصحية القائمة. وعانت لاكو ثلاث مضاعفات خطيرة خلال الحمل، وأنجبت في نهاية المطاف قبل الموعد بستة أسابيع.
وقالت لاكو "لن يكون أحد آمنا في عالم يزداد احترارا، وخاصة النساء الحوامل".