سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا خلال تعاملات الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، مدعومة بانخفاض أسعار النفط وتراجع المخاوف المرتبطة بالتضخم، بينما يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للحصول على إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة والسياسة النقدية.
وارتفع سعر الذهب الفوري بنحو 0.9% إلى 4051.78 دولار للأونصة، بحلول الساعة 10:59 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنحو 0.69% إلى 4066.40 دولار، وفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز عبر موقع MarketScreener.
وجاء هذا التحسن بعدما تراجعت العقود الآجلة للنفط بأكثر من 1% خلال الجلسة، مع متابعة الأسواق تطورات المفاوضات المتعلقة بتهدئة التوترات في الشرق الأوسط. ويسهم انخفاض النفط في تخفيف بعض الضغوط التضخمية، ما قد يقلل احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية بصورة أكبر.
لماذا ارتفع الذهب مع انخفاض أسعار النفط؟
يرتبط أداء الذهب بتوقعات التضخم وأسعار الفائدة، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما يرفع الضغوط التضخمية ويمنح البنوك المركزية مبررات للإبقاء على الفائدة مرتفعة أو تشديد السياسة النقدية.
وفي المقابل، قد يساعد تراجع النفط على تهدئة مخاوف التضخم، ما يدعم الذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا، ويصبح أكثر جاذبية نسبيًا عندما تتراجع توقعات ارتفاع الفائدة.
وقال بيتر غرانت، نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن في شركة زانر ميتالز، إن انخفاض أسعار النفط قد يمنح الذهب بعض الدعم، لأنه يخفف مخاوف التضخم وقد يقلل من احتمالات تشدد الاحتياطي الفيدرالي.
ومع ذلك، لا يعني تراجع النفط بالضرورة استمرار ارتفاع المعدن الأصفر، إذ تتأثر الأسعار أيضًا بقوة الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة والتطورات الجيوسياسية.
اجتماع الفيدرالي الأمريكي يحدد اتجاه الذهب
تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، بحثًا عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وتشير توقعات الأسواق، بحسب تقرير رويترز، إلى أن البنك المركزي الأمريكي يُرجح أن يُبقي الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع، بينما يركز المستثمرون على تصريحات المسؤولين ومدى استعدادهم لاتخاذ خطوات إضافية إذا استمرت الضغوط التضخمية.
كما يترقب المتعاملون صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي، المقرر نشرها يوم الخميس 29 أكتوبر، وهو المؤشر الذي يعتمد عليه الفيدرالي في تقييم التضخم.
وقد يؤدي تبني البنك المركزي نبرة أكثر تشددًا إلى دعم الدولار والضغط على الذهب، بينما قد تمنح الإشارات الأقل تشددًا فرصة لاستمرار التعافي.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
تظل حركة الذهب مرتبطة بتفاعل الأسواق مع أسعار النفط وقرارات الفيدرالي والتطورات الجيوسياسية. وقد يساعد استمرار انخفاض النفط على دعم المعدن الأصفر، لكن ارتفاع الدولار أو زيادة توقعات رفع الفائدة قد يحدان من مكاسبه.
وبالنسبة إلى المستثمرين والمتعاملين في الأسواق العربية، فإن ارتفاع السعر العالمي لا يعني بالضرورة تحرك أسعار الذهب المحلية بالنسبة نفسها، إذ تتأثر الأسعار أيضًا بسعر صرف العملات وتكاليف الاستيراد والمصنعية وهوامش التداول.
لذلك، ستبقى نتائج اجتماع الفيدرالي وبيانات التضخم الأمريكية من أبرز العوامل التي ينبغي مراقبتها لتقييم اتجاه الذهب في الأيام المقبلة، مع ضرورة التعامل مع توقعات الأسعار باعتبارها احتمالات وليست نتائج مؤكدة.