كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS) في أكتوبر 2026 عن آلية جزيئية قد تساعد على تفسير كيفية انتشار البروتينات غير الطبيعية المرتبطة بمرض ألزهايمر وبعض الأمراض العصبية التنكسية داخل الدماغ، مع تسليط الضوء على الدور الذي تؤديه جزيئات الماء في بدء تجمع بروتين تاو وتكوين الألياف البروتينية.
وأجرى الدراسة باحثون من جامعة نورث وسترن وجامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا بالولايات المتحدة، ووجدوا أن منطقة محددة من بروتين تاو يمكن أن تعمل كنقطة اتصال أولية تسمح للبروتينات بالتراص والتحول إلى تجمعات ليفية. ويشير البحث إلى أن طريقة تنظيم الماء حول هذه المنطقة تساعد على بدء التفاعل، ما يفتح مسارًا جديدًا لدراسة آليات تطور الأمراض العصبية.
ونُشرت الدراسة بعنوان A water-pinning hot spot drives templated tau aggregation ، ويمكن الاطلاع على تفاصيلها في [المجلة العلمية PNAS.
كيف يسهم الماء في تجمع بروتين تاو المرتبط بألزهايمر؟
يركز الاكتشاف على بروتين تاو ، الذي يؤدي دورًا طبيعيًا في دعم البنية الداخلية للخلايا العصبية، لكنه قد يتخذ شكلًا غير طبيعي في بعض الأمراض التنكسية، ويتجمع في ألياف تُعرف بالتشابكات الليفية العصبية.
وشرح الباحثون أن بعض مناطق البروتين تميل إلى الابتعاد عن الماء، ومع ذلك تحيط بها جزيئات ماء في ترتيب خاص يساعد على استقرارها. وعندما يقترب بروتين تاو من بروتين آخر أو من طرف ليف موجود بالفعل، يمكن أن يحدث تفاعل يؤدي إلى تحرر هذه الجزيئات، ما يساعد على تثبيت البروتينين معًا وبدء عملية التراص.
وبهذه الطريقة، قد ينضم بروتين جديد إلى ليف موجود، متخذًا الشكل غير الطبيعي نفسه، وهو ما يساعد على تفسير إحدى الآليات التي يمكن أن تسهم في انتقال تجمعات تاو بين الخلايا العصبية.

ووفقًا للتفاصيل المنشورة في [الموقع الرسمي لجامعة نورث وسترن، تمكن الفريق من تحديد نقطة اتصال جزيئية محددة تؤدي دورًا مهمًا في هذه العملية.
ماذا فعل الباحثون لإيقاف نمو الألياف البروتينية؟
اختبر الباحثون إمكانية تعطيل نقطة الاتصال المكتشفة باستخدام وسم كيميائي، وأظهرت التجارب أن حجب هذه المنطقة حدّ من نمو ألياف تاو، بينما لم يؤدِّ حجب مناطق أخرى من البروتين إلى النتيجة نفسها.
وتشير هذه النتيجة إلى أن نقطة الاتصال قد تمثل هدفًا محتملًا لتطوير علاجات مستقبلية تستهدف الحد من تجمع بروتين تاو أو إبطاء انتشاره. لكنها لا تعني أن العلماء توصلوا بالفعل إلى دواء يعالج ألزهايمر، إذ لا تزال النتائج في نطاق الأبحاث الجزيئية والتجارب المخبرية.
كما اعتمدت الدراسة على جزء نموذجي من بروتين تاو يحمل طفرة مرتبطة بزيادة قابليته للتجمع، إلى جانب تقنيات التحليل الطيفي والمحاكاة الحاسوبية. ولذلك، يحتاج الباحثون إلى إجراء دراسات إضافية لمعرفة مدى انطباق الآلية نفسها على الأنواع المختلفة من بروتين تاو داخل أدمغة المرضى.
هل يعني الاكتشاف أن الماء يسبب مرض ألزهايمر؟
لا، فالدراسة لا تقول إن الماء الذي يشربه الإنسان يسبب ألزهايمر، ولا تثبت أن الماء وحده مسؤول عن انتشار المرض. المقصود هو الدور الفيزيائي والكيميائي الذي تؤديه جزيئات الماء المحيطة ببروتين تاو في تسهيل تفاعلات جزيئية محددة.
ويُعد ألزهايمر مرضًا معقدًا تتداخل في تطوره عوامل متعددة، من بينها تراكم بروتينات غير طبيعية وتغيرات تصيب الخلايا العصبية ووظائف الدماغ. ولا تزال تفاصيل العلاقة بين هذه العمليات وتطور الأعراض موضع بحث علمي مستمر.
وتكمن أهمية الاكتشاف في أنه يقدم تفسيرًا أدق لخطوة من خطوات تجمع بروتين تاو، وقد يساعد مستقبلًا في تصميم مركبات تستهدف نقطة الاتصال المسؤولة عن بدء نمو الألياف. لكن إثبات فاعلية أي علاج محتمل يتطلب اختبارات إضافية، ثم دراسات سريرية على البشر لتقييم سلامته وفعاليته.
وبذلك، يمثل البحث خطوة جديدة لفهم الآليات الجزيئية المرتبطة بألزهايمر، وليس إعلانًا عن علاج جديد أو وسيلة مؤكدة للوقاية من المرض.