اقتصاد

فواتير الكهرباء تشعل معركة الانتخابات الأمريكية.. من يدفع ثمن مراكز البيانات؟

فواتير الكهرباء تشعل معركة الانتخابات الأمريكية.. من يدفع ثمن مراكز البيانات؟
أزمة ارتفاع أسعار الكهرباء ترافق الانتخابات
قبل ساعة
-

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، دخلت أزمة ارتفاع أسعار الكهرباء على خط المواجهة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بعدما تحولت فواتير الطاقة إلى مصدر غضب متزايد لدى الأمريكيين، وورقة ضغط انتخابية تستهدف سياسات إدارة قطاع الكهرباء وشركات المرافق، وسط تصاعد الجدل بشأن استهلاك مراكز البيانات المتزايد للطاقة.

وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز ، ارتفعت أسعار الكهرباء المنزلية في الولايات المتحدة بأكثر من 10% منذ عام 2024، متجاوزة وتيرة ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأخرى، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وسجلت ولايات متأرجحة انتخابياً، بينها أوهايو وميشيغان وبنسلفانيا، زيادات أكثر حدة، وصلت في بعض الحالات إلى ثلاثة أمثال معدل التضخم، بالتزامن مع التوسع في إنشاء مراكز البيانات.

وأثار ارتفاع الفواتير موجة من التحركات السياسية، مع توجه مرشحين وحكام ولايات إلى طرح إجراءات للحد من تكاليف الكهرباء، بينها تجميد التعريفات وخفض العوائد المضمونة لشركات المرافق، في وقت باتت فيه سياسات تسعير الطاقة واستثمارات الشبكات جزءاً من النقاش الانتخابي.

وفي هذا السياق، قال المدير التنفيذي لمنظمة باورلاينز ، تشارلز هوا، إن الانتخابات الحالية قد تكون الأولى التي تحتل فيها أسعار الكهرباء وشركات المرافق موقعاً بارزاً في انتخابات التجديد النصفي، مشيراً إلى أن المستهلكين يشاهدون فواتيرهم ترتفع باستمرار دون أن تلوح نهاية واضحة لهذه الزيادات.

مراكز البيانات ترفع حرارة المعركة الانتخابية

وتتزايد أهمية ملف الكهرباء مع إجراء انتخابات لاختيار أعضاء في تسع لجان لتنظيم المرافق العامة في الولايات، بينها أريزونا وجورجيا اللتان تشهدان توسعاً في إنشاء مراكز البيانات، إلى جانب انتخابات حكام 36 ولاية، يتمتع بعضهم بصلاحية تعيين المسؤولين عن تنظيم قطاع الطاقة.


وفي ولاية أوهايو، تعهدت المرشحة الديمقراطية لمنصب الحاكم، إيمي أكتون، بخفض فواتير الطاقة وتشكيل لجنة للمرافق العامة لا تخضع لنفوذ الشركات، إلى جانب التصدي للزيادات الكبيرة في الأسعار. ويأتي ذلك بعدما ارتفعت فواتير الكهرباء السكنية في الولاية بأكثر من 20% خلال العامين الماضيين، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

كما أعلنت أكتون تأييدها وقف إنشاء مراكز بيانات جديدة بصورة مؤقتة، فيما تعهد منافسها الجمهوري، فيفيك راماسوامي، بضمان عدم تحميل سكان المناطق القريبة من مراكز البيانات تكاليف الكهرباء الإضافية.

وفي بنسلفانيا، دخل الحاكم الديمقراطي جوش شابيرو على خط الأزمة، معلناً في أبريل/نيسان أن شركة بيكو إنرجي وافقت على سحب طلب لزيادة الأسعار، في خطوة قال إنها ستخفض الفواتير المستقبلية بما يصل إلى 34 دولاراً شهرياً. كما طالب شركات أخرى بإعادة النظر في نفقاتها والعوائد التي تحققها من استثماراتها.

ويرى جيمي فان نوستراند، الباحث البارز في مركز كلاينمان لسياسات الطاقة بجامعة بنسلفانيا والرئيس السابق لإدارة المرافق العامة في ماساتشوستس، أن الحكام يستغلون أزمة ارتفاع تكاليف الطاقة لإعادة النظر في النموذج التنظيمي لشركات المرافق ومدى ملاءمته.

طلبات رفع الأسعار واستثمارات بتريليون دولار

وفي موازاة الضغوط السياسية، تتزايد طلبات شركات الكهرباء لرفع التعريفات، إذ أظهر مسح أجرته منظمة باورلاينز ، المعنية بإصلاح سياسات المرافق لمصلحة المستهلكين، أن قيمة الطلبات المقدمة إلى الجهات التنظيمية خلال العام الجاري تتجه إلى الاقتراب من الرقم القياسي المسجل العام الماضي، والبالغ 31 مليار دولار، بعدما بلغت آنذاك ضعف الرقم القياسي السابق.

وتأتي هذه المطالب في وقت تستعد فيه شركات المرافق المملوكة للمستثمرين لتنفيذ إنفاق رأسمالي قياسي يقترب من 1.3 تريليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وفق تحليل لمؤسسة ريغولاتوري ريسيرش أسوشيتس التابعة لـ ستاندرد آند بورز غلوبال .

وتتولى الهيئات التنظيمية في الولايات تحديد الاستثمارات التي تنفذها شركات الكهرباء في الشبكات، والموافقة على استرداد تكاليفها من خلال الأسعار، فضلاً عن تحديد العوائد التي يمكن للشركات تحقيقها على استثماراتها.

##تحذيرات من تداعيات تجميد الأسعار""

وفي ظل تصاعد المطالب بتجميد فواتير الكهرباء، تحذر شركات المرافق من أن هذه الإجراءات وخفض العوائد المضمونة لن يحققا بالضرورة انخفاضاً ملموساً في تكاليف الطاقة للأسر، وقد يؤديان على المدى الطويل إلى تراجع الاستثمارات الضرورية لتطوير الشبكات وضمان استقرار الإمدادات.

وقال رئيس معهد إديسون للكهرباء، درو مالوني، الذي يمثل شركات المرافق المملوكة للمستثمرين، إن شبكة الكهرباء الأمريكية تحتاج إلى استثمارات منتظمة كل عام لضمان موثوقية الإمدادات، ولا يمكن إدارة احتياجاتها وفقاً للمواعيد الانتخابية.

وكانت فواتير الكهرباء تتحرك بمعدلات قريبة من التضخم المنخفض لنحو عقد، قبل أن تتحول إلى قضية انتخابية بارزة العام الماضي، عقب فوز ميكي شيريل بمنصب حاكمة نيوجيرسي، بعد تعهدها بتجميد الفواتير، وهو ما نفذته في يوم توليها المنصب.

كما اتبعت حاكمة فرجينيا، أبيغيل سبانبرغر، نهجاً مشابهاً في ولاية تضم أكبر تجمع لمراكز البيانات في العالم، في وقت يرى فيه محللون أن هذه الإجراءات قد تشكل نموذجاً للحكام الجدد بعد الانتخابات.

وفي يونيو/حزيران الماضي، خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني نظرتها لقطاع المرافق في أمريكا الشمالية من محايدة إلى متدهورة ، مستندة إلى الضغوط السياسية المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي، والرامية إلى الحد من فواتير الكهرباء وأرباح الشركات.

وبين تعهدات المرشحين بخفض الفواتير وتحذيرات الشركات من تراجع الاستثمارات، تبقى أزمة الكهرباء اختباراً لمدى قدرة السياسات الانتخابية على معالجة أعباء المستهلكين دون الإضرار بتطوير البنية التحتية للطاقة، فيما ستتضح النتائج الفعلية لهذه التعهدات مع انتقالها من الحملات الانتخابية إلى مرحلة التنفيذ.