كشفت دراسة علمية نُشرت في مجلة Gut Microbes في فبراير 2025 عن ارتباط محتمل بين تناول الزبادي بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بنوع محدد من سرطان القولون والمستقيم، يرتبط بوجود بكتيريا بيفيدوباكتيريوم (Bifidobacterium) داخل أنسجة الورم. وأشار الباحثون إلى أن النتائج تفتح المجال لفهم العلاقة بين الأغذية المخمّرة وبكتيريا الأمعاء، لكنها لا تثبت أن الزبادي يمنع السرطان بصورة قاطعة. الدراسة المنشورة في مجلة Gut Microbes.
ماذا كشفت الدراسة عن الزبادي وسرطان القولون؟
اعتمد الباحثون على بيانات دراستين طويلتي الأمد شملتا أكثر من 150 ألف شخص، مع متابعة المشاركين لعقود. وفي التحليل المنشور، جرى توثيق 3079 حالة إصابة بسرطان القولون والمستقيم، وتوافرت عينات أنسجة لتحليل بكتيريا الورم لدى 1121 حالة.
ووجدت الدراسة أن العلاقة بين استهلاك الزبادي والإصابة بالسرطان اختلفت بحسب وجود بكتيريا بيفيدوباكتيريوم في أنسجة الورم أو غيابها، ما يشير إلى أن أي فائدة محتملة قد ترتبط بنوع محدد من الأورام، وليست تأثيرًا عامًا ينطبق على جميع حالات سرطان القولون.
وبحسب كلية تي إتش تشان للصحة العامة بجامعة هارفارد، ارتبط تناول الزبادي مرتين أسبوعيًا أو أكثر بانخفاض معدلات نوع معين من أورام القولون القريبة من الجانب الأيمن، والتي تحتوي على هذه البكتيريا.
ما دور بكتيريا الأمعاء في هذه العلاقة؟
تعيش في الجهاز الهضمي أنواع متعددة من البكتيريا التي تؤدي أدوارًا مهمة في الهضم وصحة الأمعاء. ويحتوي بعض أنواع الزبادي على بكتيريا نافعة، قد تسهم في التأثير على توازن الميكروبات داخل الجهاز الهضمي.
ويرجّح الباحثون أن تناول الزبادي بانتظام قد يرتبط بتغيرات في البيئة الميكروبية للأمعاء، وهو ما قد يساعد على تفسير العلاقة التي رصدتها الدراسة. لكن الآليات المسؤولة عن هذا الارتباط تحتاج إلى مزيد من البحث لتحديدها بدقة.
ومن المهم الانتباه إلى أن وجود بكتيريا معينة داخل أنسجة الورم لا يعني بالضرورة أنها تحمي الجسم من السرطان، كما أن نتائج الدراسة لا تثبت أن تناول الزبادي يؤدي مباشرة إلى منع نمو الأورام.
هل تناول الزبادي يمنع الإصابة بسرطان القولون؟
لا يمكن اعتبار الزبادي وسيلة مؤكدة للوقاية من سرطان القولون، رغم النتائج التي تشير إلى احتمال وجود فائدة مرتبطة بالاستهلاك المنتظم. فالدراسة رصدية، أي إنها تابعت العلاقة بين العادات الغذائية والإصابة بالمرض، ولم تختبر بصورة مباشرة ما إذا كان تناول الزبادي يمنع السرطان.
ويؤكد المعهد الوطني الأمريكي للسرطان أن الدراسات التي ترصد ارتباط بعض الأطعمة بمخاطر الإصابة بالسرطان لا تثبت وحدها أن هذه الأطعمة هي السبب المباشر في زيادة الخطر أو انخفاضه.
لذلك، يمكن إدراج الزبادي ضمن نظام غذائي متوازن إذا كان مناسبًا للشخص، دون الاعتماد عليه بديلًا عن الفحوص الطبية أو إجراءات الوقاية المعتمدة.
كيف يمكن تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون؟
إلى جانب الاهتمام بالتغذية، توجد عوامل أخرى ترتبط بخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، منها التقدم في العمر، والتاريخ العائلي للمرض، وبعض الحالات الصحية، وقلة النشاط البدني، وزيادة الوزن، والتدخين.
ومن الخطوات المفيدة لدعم الصحة العامة:
- تناول نظام غذائي متنوع يحتوي على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام والحفاظ على وزن صحي.
- الحد من اللحوم المصنّعة، وتجنب التدخين.
- الالتزام بفحوص الكشف المبكر وفق العمر والتاريخ العائلي والتوصيات الطبية المحلية.
- مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض مستمرة مثل وجود دم في البراز أو تغيرات غير معتادة في عادات الإخراج.
وتبقى الرسالة الأساسية من الدراسة أن الزبادي قد يكون جزءًا من نمط غذائي صحي يرتبط بانخفاض خطر بعض أنواع سرطان القولون، لكن إثبات تأثيره الوقائي المباشر يتطلب مزيدًا من الأبحاث.