إلى معناه تسبقني السطورُ
فكيف السير والطرقات نورُ؟!
توضأ بالعبير فمي وحرفي
وصلىٰ في محبته الشعورُ
قصدت الوافر الممتد بحراً
لأعبره ،فما اتسع العبورُ
وبي شوقٌ تجذر في الحنايا
أكاتمه فتشتعل الجذورُ
يتيماً جئتُ مثل الجذع لمّا
بكى ؛ ليضمه الحضن الطهورُ
إذا شابهت لهفته فيا ما
«على أشكالها تقع الطيور»
تخزرج في مقام النور قلبي
وقبّل رمل أنفاسي بخورُ
محمدُ وانسياب الحاء حصنٌ
سماوىٌ..وميم الحمد سورُ
رؤوفٌ لم يكن فظاً غليظاً
رعىٰ في عطفه الظبي النفورُ
تُزَمّله قباب الوحي تصغي
له الدنيا، وتخضر العصورُ
أتى والأرض في كف المنايا
وكلب الحقد غدار عقور
وفأس العار ملء الليل يعوي
فتكتض المواجع والقبور
ومن صنمٍ إلى صنمٍ زمانٌ
من الأوهام تنحته الشرورُ
فمد لها إلى علين جسراً
فلا ظلم يموج ولا فجورُ
ودون الأخشبين فراش صدرٍ
يعتق عشبهُ قلبٌ صبورُ
ويسكب «أنتم الطلقاء» نهراً
فتبسم من كرامته الصخور
وما خلقت سماء الله إلا
ووجه المصطفىٰ فلكٌ يدورُ
مروج الصدق من فمه صلاةٌ
وآياتٌ وجناتٌ وحورُ
فيا وهجاً من الملكوت يمشي
وخلف سناه تنزرع البدورُ
جبينك قُبلةٌ للشمس.. صبحٌ
تنفس في مراياه السرورُ
أتيتك؛ كي تلامس مفرداتي
بروقُك حيث تنهمر العطورُ
لعل يداً تمس فمي وضوءاً
يبللني فقد فاض الحرورُ
وخلفي أمةٌ كانت سماءً
مرتلةً وليس بها فطورُ
فمُزِّق ماءُ فكرتها فصارت
بلا معنىً تثور ولا تثورُ
وعزتها بغزتها..فتباً
إذا ما خانت اللبَّ القشورُ
فيا بوابة الرحمات خذها
إلى معناك.. أخذاً لا يبورُ
لقد ملّت نوافذها بيوتٌ
وفرّت من ترائبها الصدورُ
وأنت لها قناديل اخضرارٍ
وللفردوس بوصلةٌ ونورُ
#أحمد_النظامي