يحتاج الجسم إلى فيتامين د للحفاظ على صحة العظام والعضلات، ودعم امتصاص الكالسيوم، لكن الحصول على الكمية الكافية منه لا يكون سهلاً دائماً، خصوصاً مع محدودية المصادر الغذائية الطبيعية لهذا الفيتامين.
ومن بين الخيارات التي قد تساعد على زيادة مدخول الجسم منه، تبرز بعض المشروبات التي تحتوي على فيتامين د، مثل الحليب المدعّم وعصير البرتقال وبعض أنواع الحليب النباتي، إلى جانب خيار غير تقليدي يعتمد على الفطر.
لكن هل تحتوي جميع هذه المشروبات على الكمية نفسها؟ وما أبرز فوائدها الغذائية؟ إليك أربعة خيارات تستحق التعرف عليها.
ما أهمية فيتامين د للجسم
يُعد فيتامين د من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لأداء مجموعة من الوظائف الحيوية، وأبرزها مساعدة الأمعاء على امتصاص الكالسيوم والفوسفور، وهما عنصران مهمان لبناء العظام والحفاظ على قوتها.
كما يرتبط بالحفاظ على وظائف العضلات، وله دور في دعم وظائف الجهاز المناعي.
وقد يؤدي نقص فيتامين د لفترات طويلة إلى مشكلات صحية، أبرزها ضعف العظام وزيادة احتمالات الإصابة بالكساح لدى الأطفال ولين العظام لدى البالغين.
ولأن الأطعمة والمشروبات الطبيعية الغنية به محدودة، يمكن أن تمثل المنتجات المدعّمة وسيلة إضافية للمساعدة في الحصول على احتياجات الجسم.
4 مشروبات تحتوي على فيتامين د وقد تساعدك في الحصول عليه
هناك أربعة خيارات تستحق الانتباه عند البحث عن مشروبات تحتوي على فيتامين د، لكن من المهم معرفة أن بعضها يعتمد على التدعيم الغذائي، وليس على وجود الفيتامين بصورة طبيعية في مكوناته.
1. الحليب المدعّم بفيتامين د
يأتي الحليب البقري المدعّم بفيتامين د ضمن الخيارات الغذائية الشائعة للحصول على هذا العنصر، إذ تضيف بعض الشركات الفيتامين إلى الحليب خلال عملية التصنيع لتعزيز قيمته الغذائية.
ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية (NIH)، يوفر كوب واحد من الحليب المدعّم نحو 120 وحدة دولية من فيتامين د، أي ما يعادل 3 ميكروغرامات تقريباً.
ويحتوي الحليب أيضاً على الكالسيوم والبروتين، ما يجعله خياراً غذائياً مفيداً لدعم صحة العظام.
لكن من المهم الانتباه إلى أن هذه الكمية تخص الحليب المدعّم، ولا تنطبق بالضرورة على الحليب المتوفر في جميع الأسواق العربية؛ لذلك يُنصح بمراجعة الملصق الغذائي قبل الشراء.
2. الحليب النباتي المدعّم
لا يقتصر الحصول على فيتامين د على الحليب البقري، إذ توفر بعض المنتجات النباتية المدعّمة بديلاً مناسباً للأشخاص الذين لا يتناولون الحليب الحيواني.
وتشمل هذه المنتجات:
- حليب الصويا.
- حليب اللوز.
- حليب الشوفان.
وتختلف كمية فيتامين د في هذه المنتجات بحسب العلامة التجارية والتركيبة الغذائية.
ومع ذلك، لا تحتوي جميع أنواع الحليب النباتي على الفيتامين، كما تختلف مستويات البروتين والكالسيوم بين المنتجات.
لذلك يُفضل اختيار المنتجات التي توضح على عبواتها أنها مدعّمة بفيتامين د، مع الانتباه إلى كمية السكر المضاف.

3. عصير البرتقال المدعّم
قد يكون عصير البرتقال خياراً غير متوقع ضمن قائمة مشروبات تحتوي على فيتامين د، لكن بعض الشركات تضيف هذا الفيتامين إلى العصير لتعزيز قيمته الغذائية.
وبحسب بيانات وزارة الزراعة الأمريكية، يمكن أن يوفر كوب من عصير البرتقال المدعّم نحو 100 وحدة دولية من فيتامين د.
ويحتوي عصير البرتقال كذلك على فيتامين سي، لكن لا ينبغي الخلط بين فوائد هذا الفيتامين ومحتوى العصير من فيتامين د.
والنقطة الأهم أن عصير البرتقال الطبيعي غير المدعّم لا يُعد مصدراً مهماً لفيتامين د؛ لذا ينبغي التأكد من وجود الفيتامين ضمن المكونات أو جدول القيم الغذائية على العبوة.
كما يُفضل اختيار الأنواع التي لا تحتوي على كميات مرتفعة من السكر المضاف.
4. مشروب الفطر المعرض للأشعة فوق البنفسجية
قد يفاجئك أن بعض أنواع الفطر يمكن أن توفر فيتامين د، إذ تستطيع إنتاج فيتامين د2 عند تعرضها للأشعة فوق البنفسجية، سواء من أشعة الشمس أو من مصادر صناعية مخصصة لذلك.
وتختلف كمية الفيتامين باختلاف نوع الفطر ومدة تعرضه للأشعة، وقد تحتوي بعض الأنواع المعالجة بالأشعة فوق البنفسجية على كميات أعلى بكثير من الفطر العادي.
ويمكن استخدام هذا الفطر في إعداد حساء أو مشروب فطر كريمي، مع الاحتفاظ بقطع الفطر أو خلطها داخل الحساء بدلاً من تصفيتها بالكامل.
لكن تجدر الإشارة إلى أن محتوى مرق الفطر المصفّى من فيتامين د غير محدد بكمية موحدة موثوقة، ولذلك لا ينبغي اعتباره مصدراً مضموناً للفيتامين.
كم يحتوي كل مشروب على فيتامين د
تختلف كمية فيتامين د من منتج إلى آخر، لكن البيانات الغذائية الأمريكية تقدم أمثلة تقريبية تساعد على معرفة الكميات:
- الحليب البقري المدعّم: يوفر الكوب الواحد نحو 120 وحدة دولية من فيتامين د.
- حليب الصويا المدعّم: تختلف الكمية بحسب الشركة المصنعة والتركيبة الغذائية.
- حليب اللوز المدعّم: تتباين كمية الفيتامين من منتج إلى آخر.
- عصير البرتقال المدعّم: يمكن أن يوفر الكوب الواحد نحو 100 وحدة دولية.
- الفطر المعالج بالأشعة فوق البنفسجية: تختلف كمية الفيتامين بحسب نوع الفطر وطريقة المعالجة.
هذه الأرقام مرجعية لمنتجات محددة، ولا تعني أن جميع المنتجات المتوفرة في الأسواق العربية تحتوي على الكميات نفسها.
كم يحتاج الجسم من فيتامين د يومياً
تختلف احتياجات الجسم من فيتامين د بحسب العمر، ولذلك لا توجد كمية واحدة تناسب جميع الأشخاص.
ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية، فإن الكميات اليومية المرجعية الموصى بها للأشخاص الأصحاء هي:
- الرضع حتى عمر سنة: 400 وحدة دولية يومياً.
- الأطفال من سنة إلى 18 عاماً: 600 وحدة دولية يومياً.
- البالغون من 19 إلى 70 عاماً: 600 وحدة دولية يومياً.
- الأشخاص فوق 70 عاماً: 800 وحدة دولية يومياً.
وتعادل الوحدة الدولية الواحدة 0.025 ميكروغرام من فيتامين د.
وتعتمد هذه التوصيات على افتراض الحد الأدنى من التعرض لأشعة الشمس، وقد تختلف التوصيات في بعض البلدان وفقاً للسياسات الصحية المحلية.
كيف تختار المشروبات الغنية بفيتامين د
لا يكفي اختيار مشروب يحمل وصفاً صحياً أو إعلاناً بأنه غني بالفيتامينات، بل ينبغي التأكد من محتواه الغذائي الفعلي.
ويمكن اتباع النصائح التالية:
1. اقرأ الملصق الغذائي: تحقق من كمية فيتامين د الموجودة في الحصة الواحدة.
2. ابحث عن المنتجات المدعّمة: اختر الحليب والعصائر والمشروبات النباتية التي توضح إضافة فيتامين د إليها.
3. انتبه إلى السكر المضاف: بعض العصائر والمشروبات المدعّمة قد تحتوي على كميات مرتفعة من السكر.
4. قارن بين المنتجات: لا تفترض أن جميع أنواع الحليب النباتي تحتوي على الكمية نفسها من الفيتامين.
5. نوّع مصادر الغذاء: لا تعتمد على مشروب واحد للحصول على جميع احتياجاتك الغذائية.
وتوصي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بمراجعة الملصق الغذائي ومقارنة كميات فيتامين د والكالسيوم والبروتين عند اختيار الحليب والمشروبات النباتية.
هل تكفي المشروبات لتعويض نقص فيتامين د
رغم أن بعض المشروبات المدعّمة تساعد على زيادة كمية فيتامين د التي يحصل عليها الجسم، فإن الاعتماد عليها وحدها لا يضمن علاج النقص.
فالأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستويات الفيتامين قد يحتاجون إلى تقييم طبي لتحديد السبب والجرعة المناسبة من المكملات الغذائية إذا استدعت حالتهم ذلك.
ويُعد تحليل الدم المعروف باسم 25-hydroxyvitamin D من الفحوص المستخدمة لتقييم مستوى الفيتامين في الجسم.
كما ينبغي تجنب تناول جرعات مرتفعة من مكملات فيتامين د دون استشارة طبية؛ لأن الإفراط فيها قد يؤدي إلى ارتفاع الكالسيوم في الدم ومضاعفات صحية، منها مشكلات الكلى.
وتشير المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية إلى أن الحد الأعلى اليومي المعتاد للبالغين هو 4000 وحدة دولية من جميع المصادر، لكنه ليس جرعة مستهدفة أو توصية بتناول هذه الكمية يومياً.
كيف تجعل فيتامين د جزءاً من نظامك الغذائي
يبدأ الاهتمام بمستويات فيتامين د من اختيارات غذائية بسيطة، مثل تناول الحليب المدعّم أو اختيار بدائل نباتية تحتوي على الفيتامين، مع التنويع في مصادر الغذاء والانتباه إلى القيم الغذائية الموجودة على العبوات.
ومع أن هذه المشروبات قد تساعد في دعم احتياجات الجسم، فإن معرفة محتواها الحقيقي تظل الخطوة الأهم لاختيار الأنسب منها. فالتغذية المتوازنة والوعي بالاحتياجات اليومية، إلى جانب استشارة المختص عند الحاجة، تمثل أساساً أفضل للحفاظ على صحة العظام والعضلات وتجنب المشكلات المرتبطة بنقص الفيتامين.