أطباء يحذرون من عادة شائعة بعد الاستيقاظ مباشرة.. ماذا يحدث؟

يبدأ كثير من الأشخاص يومهم بتفقد الهاتف فور الاستيقاظ، سواء لمراجعة الرسائل أو الأخبار أو مواقع التواصل الاجتماعي. ورغم أن هذه العادة تبدو بسيطة، فإن طريقة استخدام الهاتف ومدة الانشغال به في بداية اليوم قد تؤثر في كيفية توزيع الانتباه والوقت خلال الساعات التالية.

وتشير دراسة منشورة في مجلة PNAS Nexus عام 2025 إلى أن تقليل الوصول المستمر إلى الإنترنت عبر الهاتف الذكي لمدة أسبوعين ارتبط بتحسن في الانتباه المستمر والصحة النفسية والرفاهية لدى المشاركين. لكن الدراسة لم تختبر تحديدًا تأثير تفقد الهاتف خلال الدقائق الأولى بعد الاستيقاظ، لذلك لا يمكن اعتبارها دليلًا على أن فتح الهاتف فور الاستيقاظ يسبب ضررًا صحيًا مباشرًا.

ماذا يحدث للجسم والدماغ بعد الاستيقاظ؟

يمر الجسم بعد الاستيقاظ بتغيرات طبيعية تساعده على الانتقال من النوم إلى حالة اليقظة. ومن بينها ما يعرف بـ”استجابة الكورتيزول للاستيقاظ”، حيث ترتفع مستويات هرمون الكورتيزول عادة خلال الفترة الأولى بعد الاستيقاظ.

ويُعد الكورتيزول جزءًا طبيعيًا من نظام تنظيم اليقظة والاستجابة للمتطلبات اليومية، وليس مجرد “هرمون للتوتر” بالمعنى السلبي. وتشير المراجعات العلمية إلى أن ارتفاعه بعد الاستيقاظ يحدث عادة خلال أول 30 إلى 45 دقيقة.

لذلك، فإن القول إن الهاتف “يوقف” هذه العملية الطبيعية أو يضر بها مباشرة ليس دقيقًا وفق الأدلة المتاحة.

لماذا قد يكون تفقد الهاتف فور الاستيقاظ مشكلة؟

المشكلة المحتملة لا تتعلق بالهاتف بحد ذاته، وإنما بما يقدمه من معلومات ومثيرات في بداية اليوم.

فقد ينتقل الشخص خلال ثوانٍ من حالة الراحة إلى قراءة رسائل العمل، أو متابعة الأخبار، أو الرد على الإشعارات، أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي. وهذا قد يجعل أول فترة من اليوم مزدحمة بالمعلومات قبل أن يحدد الشخص أولوياته بنفسه.

كما أن الانتقال المتكرر بين الإشعارات والتطبيقات يمكن أن يستهلك جزءًا من الانتباه، خصوصًا عندما يتحول تفقد الهاتف لدقائق قليلة إلى جلسة تصفح أطول.

ماذا قالت دراسة 2025 عن تقليل استخدام الهاتف؟

نشرت مجلة PNAS Nexus في فبراير 2025 دراسة عشوائية شملت 467 مشاركًا، واختبر الباحثون خلالها تأثير حجب الإنترنت عبر الهواتف الذكية لمدة أسبوعين، مع استمرار إمكانية إجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية.

وأظهرت النتائج تحسنًا في عدة مؤشرات، من بينها الرفاهية الذاتية والصحة النفسية والقدرة على الحفاظ على الانتباه لفترة أطول.

لكن هناك نقطة مهمة: الدراسة تناولت حجب الإنترنت عبر الهاتف لمدة أسبوعين، وليس مجرد الامتناع عن استخدام الهاتف لمدة 15 أو 20 دقيقة بعد الاستيقاظ.

لذلك، لا يصح استخدام نتائجها للقول إن تأخير استخدام الهاتف 20 دقيقة تحديدًا سيمنع القلق أو الاكتئاب أو يؤدي إلى فوائد صحية محددة.

هل استخدام الهاتف صباحًا يسبب القلق؟

ليس من الدقيق القول إن استخدام الهاتف فور الاستيقاظ يسبب القلق لدى جميع الأشخاص.

لكن محتوى ما يظهر على الهاتف قد يكون عاملًا مهمًا. فقراءة أخبار مزعجة أو رسائل عمل عاجلة أو مشكلات شخصية في بداية اليوم قد تجعل الشخص يبدأ صباحه وسط كم كبير من المعلومات والمطالب.

كما أن الاستخدام المتكرر للهاتف قد يصبح عادة تلقائية لدى بعض الأشخاص، خصوصًا عندما يرتبط بالرسائل والإشعارات والمحتوى المتجدد باستمرار.

ولهذا، قد يكون تقليل هذه المثيرات في بداية اليوم وسيلة بسيطة لتخصيص وقت هادئ قبل الدخول في تدفق الأخبار والرسائل.

هل يجب تجنب الهاتف لمدة 20 دقيقة بعد الاستيقاظ؟

لا توجد في الدراسة المذكورة أدلة تثبت أن 20 دقيقة هي المدة المثالية لجميع الأشخاص.

لكن تأخير استخدام الهاتف لفترة قصيرة يمكن أن يكون استراتيجية عملية لمن يشعر أن الهاتف يستهلك جزءًا كبيرًا من بداية يومه.

وخلال هذه الفترة، يمكن البدء ببعض الأنشطة البسيطة مثل:

  • فتح الستائر والتعرض للضوء الطبيعي.
  • شرب الماء أو تناول وجبة الإفطار.
  • ترتيب الأولويات اليومية.
  • الاستعداد للعمل أو الدراسة.
  • قضاء بضع دقائق دون إشعارات أو تصفح عشوائي.

الفكرة الأساسية ليست منع الهاتف، وإنما تجنب السماح للإشعارات والتطبيقات بتحديد بداية اليوم تلقائيًا.

كيف تقلل استخدام الهاتف في الصباح؟

يمكن تجربة مجموعة من الخطوات البسيطة:

إيقاف الإشعارات غير الضرورية

تقليل عدد التنبيهات التي تظهر فور الاستيقاظ يجعل من الأسهل عدم فتح الهاتف بشكل متكرر.

إبعاد الهاتف عن السرير

وضع الهاتف بعيدًا عن متناول اليد قد يقلل من احتمال تفقده بشكل تلقائي بمجرد فتح العينين.

تحديد وقت لتفقد الرسائل

بدلًا من فتح التطبيقات بشكل عشوائي، يمكن تحديد وقت واضح لمراجعة الرسائل والأخبار بعد الانتهاء من الروتين الصباحي.

تجنب بدء اليوم بالأخبار المزعجة

إذا كانت الأخبار أو مواقع التواصل تؤثر في مزاجك، فقد يكون من المفيد تأجيلها إلى وقت لاحق بدلًا من جعلها أول محتوى تراه كل صباح.

استخدام الهاتف لغرض محدد

إذا احتجت إلى الهاتف في الصباح للمنبه أو الطقس أو التواصل الضروري، استخدمه للغرض المطلوب بدلًا من الانتقال تلقائيًا إلى التطبيقات الأخرى.

هل الهاتف نفسه هو المشكلة؟

ليس بالضرورة.

الهاتف أداة يمكن استخدامها للتواصل والعمل والتعلم والترفيه، والمشكلة المحتملة ترتبط أكثر بمدة الاستخدام وطريقته ومحتواه وتأثيره في الحياة اليومية.

وتشير دراسة PNAS Nexus إلى أن تقليل الوصول المستمر إلى الإنترنت عبر الهاتف يمكن أن يحسن بعض مؤشرات الرفاهية والانتباه، لكنها لا تعني أن كل استخدام للهاتف ضار أو أن الهاتف يجب تجنبه بالكامل.

الخلاصة

تفقد الهاتف فور الاستيقاظ ليس “كارثة صحية” بحد ذاته، ولا توجد أدلة كافية للقول إنه يسبب ضررًا صحيًا مباشرًا لكل شخص.

لكن إذا تحولت هذه العادة إلى تصفح طويل أو متابعة مستمرة للإشعارات والأخبار، فقد يكون تقليل استخدامها في بداية اليوم خطوة مفيدة لاستعادة بعض الهدوء والتركيز.

والأهم هو أن يكون استخدام الهاتف قرارًا واعيًا، بدلًا من أن تحدد الإشعارات والتطبيقات شكل الدقائق الأولى من يومك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى